الاشتراك في حرب تشن على سيد قطب وكتبه

إنني أُدير إحدى الفضائيات، وقد طُلبَ مني أن أعملَ حَلَقاتٍ للحرب على سيِّد قطب شخصيًّا وجميعِ ما كَتَب، ففعلتُ ذلك، فاجتنبني أقرب الأقربين؛ لأني استجبت لهذا، وأصبحوا لا يأكلون مِن دَخْلي، هل أكون بذلك قد أخطأتُ؟ علمًا بأن فضائياتٍ أخرى كثيرة قد فعَلَتْ نفسَ الشَّيء.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فما كان لك أن تُشارِكَ في حربٍ تُشَنُّ على أحد المنتسبين إلى الدعوة، لا لصالح حكومةٍ ولا غيرِها، وسيدُ قطب : كغيرِه من الدعاة ليس بمعصومٍ، ومناقشةُ منهجه حقٌّ مشروعٌ لمن تأهَّل لذلك وحَسُنت فيه نيَّته، ولكنْ فَرْقٌ بين النصيحة الهادفة التي يُراد بها وجهُ الله عز و جل  وبين معاركَ تدور في فلك صراعاتٍ حزبيةٍ وتناقضاتٍ سياسية ومَذْهبية.
على كلِّ حالٍ لقد مضى ما كان، فأَصلِحْ ما بَدَر منك بالتَّوْبة بكلِّ أركانها: إصلاح الماضي بالندم، وإصلاح الحاضر بالإقلاع عن الخوض في أعراض الآخرين، وإصلاح المستقبل بالعزم على عدم العودة إلى مثل هذا التخوُّض مَرَّةً أخرى، ثم الإكثار من فعل الصَّالِحات؛ فإن الحسناتِ يُذْهِبْن السَّيِّئاتِ(1). ونسأل اللهَ لنا ولك العافية، واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

_________________________

(1) قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114].

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend