تكنية الأولاد

ما حكم أن يُكنَّى الأبناءُ بكنيةٍ حسنةٍ؟ وهل هذا الحديث صحيح: «كنُّوا أولادَكم قبلَ أن يكن».

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فلا بأس بتكنيةِ الصغيرِ، ولو قبلَ الفطام أو عندَ ولادته، ذَكرًا كان أو أنثى. وقد ذكر أهلُ العلم فوائدَ متعددةً مِن تكنيةِ الصغير، ومنها: تقويةُ شخصيته، وإبعادُه عن الألقابِ السيئة، ومنها التفاؤل بأنه سيعيش حتى يُولَد له.
وقد ثبتت تكنيةُ الصغير في السنَّة الصحيحة عن النبي ﷺ:
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه  قال: كان رسول الله ﷺ أحسنَ الناسِ خُلُقًا، وكان لي أخٌ يقال له: «أَبُو عُمَيْرٍ» أحسبه فَطِيمًا، قال: فكان إذا جاء رسول الله ﷺ فرآه قال: «أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟»(1)، والنُّغَيْرُ: طائر صغير يُشبه العصفورَ، وقيل: هو البلبل.
والحديث بوَّبَ عليه البخاري : بقوله: «باب الكنية للصبي وقبلَ أن يُولَد للرجل».
وقال النووي :: «وفي هذا الحديث فوائدُ كثيرةٌ جدًّا، منها: جواز تكنيةِ مَن لم يُولَد له، وتكنيةُ الطفل، وأنه ليس كَذِبًا» انتهى(2).
وعن عائشة ل: أنها قالت للنبي ﷺ: يا رسول الله، كلُّ نسائك لها كنيةٌ غيري! فقال رسول الله ﷺ: «اكْتَنِي بِابْنِكِ عَبْدِ الله- يعني: ابن الزبير- أَنْتِ أُمُّ عَبْدِ الله»(3).
ولا يلزم من التكنيةِ بالأسماء أن تكون نسبةً لأحدِ أولادِ صاحبِ الكنية، ومثاله: «أبو بكر الصِّدِّيق»، وليس له من أولاده من اسمه «بكر».
ولا يلزم من التكنية أن تكون نسبةً لأكبرِ أولادِ صاحب الكنية، وإن كان هو الأفضل؛ فعن هانئ: أنه لما وَفَدَ إلى رسول الله ﷺ مع قومِه سَمِعَهم يكنُّونه بـ«أبي الحكم»، فدعاه رسول الله ﷺ فقال: «إِنَّ اللهَ هُوَ الْـحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْـحُكْمُ، فَلِمَ تُكَنَّى أَبَا الْـحَكَمِ؟» فَقَالَ: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمتُ بينهم فرَضِيَ كِلَا الفريقين. فقال رسول الله ﷺ: «مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟» قال: لي شريح ومسلم وعبد الله. قال: «فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟» قلت: شريح. قال: «فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ»(4).
وأما الحديث المذكور في السؤال فلا أعرفه حديثًا. والله تعالى أعلى وأعلم.

___________________

(1) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «الأدب» باب «الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل» حديث (6203)، ومسلم في كتاب «الآداب» باب «استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه وجواز تسميته يوم ولادته واستحباب التسمية بعبد الله وإبراهيم وسائر أسماء الأنبياء عليهم السلام» حديث (2150).

(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (14/129).

(3) أخرجه أحمد في «مسنده» (6/107) حديث (24800)، وعبد الرزاق في «مصنفه» (11/42) حديث (19858)، والبيهقي في «الكبرى» (9/311) حديث (19118)، وذكره الألباني في «السلسلة الصحيحة» (132).

(4) أخرجه أبو داود في كتاب «الأدب» باب «في تغيير الاسم القبيح» حديث (4955)، والنسائي في كتاب «آداب القضاة» باب «إذا حكموا رجلًا فقضى بينهم» حديث (5387)، وابن حبان في «صحيحه» (2/357) حديث (504)، وذكره الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (4955).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   07 آداب وأخلاق

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend