الخوف والقلق من الرياء

سلام الله عليك، فضيلة الشيخ صلاح، لديَّ سؤال هام: أنا أُعاني من قلق وقوعي في الرياء- والعياذ بالله- وكأنَّ ذلك القلق قد تحوَّل إلى وسوسة، فيلقي الشيطان اللعين في بالي الرياء حتى في لحظات التسليم من الصلاة، ورغم محاولتي دفع هذه الخواطر أخشى أن صلاتي قد بطلت، فأعيدها وأنا على وشك اليأس، وأقول وأعلم أن هذا قول لا يصح التفوُّه به: لماذا نيل الإخلاص صعب جدَّا؟ ألا يريد الله اليسر لنا؟ لماذا خُلِقنا طمَّاعي الثناء من النَّاس والحمد على أفعالنا؟ أَلِأحدٍ حظ في دخول الجنَّة إطلاقًا؟
قد أدَّى هذا القلق إلى تمنِّي الهرب من أداء الصلوات الخمس، خوفًا أنَّ كل جهدي يكون كالهباء المنثور. فماذا أفعل يا شيخ؟ أغثني أغاثك الله، وبارك الله فيك.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فهوني عليك يا أمة الله، ولا تبغضي إلى نفسك عبادة ربك، واعلمي أن الله أرحم بعباده من آبائهم وأمهاتهم(1)، وأنه لم يجعل علينا في الدين من حرج(2)، وأن نبينا ﷺ قد جاء بالحنيفية السمحة(3)، وأن الله قد رفع به الإصر والأغلال التي كانت على من سبقنا من الأمم، فلا تقنطي من رحمة الله ولا تيئسي من روحه، ابذلي من الجهد في طلب الإخلاص ما تُطيقين، وما وراء ذلك فهو عفو؛ لأن الله عز و جل  قد بين أنه لا يكلف نفسًا إلا وسعها، ووعد ألا يُحملنا ما لا طاقة لنا به.
ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله تعالى أعلى وأعلم.

____________________

(1) أخرجه البخاري (5999).

(2) قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].

(3) فقد أخرج أحمد في «مسنده» (5/266) حديث (22345) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه، وفيه: «إني لم أُبْعَثْ بِالْيَهُودِيَّةِ وَلاَ بِالنَّصْرَانِيَّةِ ولكني بُعِثْتُ بِالْـحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ»، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (5/279) وقال: «رواه أحمدُ والطبراني وفيه علي بن يزيد الألهاني وهوضعيف».

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   07 آداب وأخلاق, 11 التوبة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend