حول تخارُج شريك بغير إذن الشركاء فجأةً مخالفًا العقد

1. تم تأسيس شركة لتقديم خدمات الترجمة، مكونة من ثلاثة أشخاص، يقوم كلُّ واحد منهم بدورٍ أساسي في الشركة.
2. لم يتم دفع مال لتكوين رأس مال للشركة، ولكن كان رأس المال هو المجهود المبذول والخبرة لدي الشركاء، مع شرط التواجد في مكان العمل.
3. في بداية الشركة تفرَّغ اثنان للقيام بأعمالها، أحدهما المسئول عن الإنتاج والثاني المسئول عن عرض خدمات الشركة على العملاء الجُدد، والتعاقد مع العملاء على المشاريع الجديدة وتسعيرها، وبالتالي وضع خريطة أسعار الشركة لخدماتها المختلفة، (و هذا هو الشخص محل الخلاف).
أما الثالث فمسئول عن التسويق والمبيعات والحسابات والأنشطة الإدارية. وبعد أن قام بإنشاء الشركة وقام بعمل بعض الأنشطة التسويقية الضرورية لبداية الشركة لنشاطها- كان ما يزال لديه عهدة لعمله القديم مما يسلتزم منه السفر والبعد عن شركتنا الجديدة، وفي مرحلة تسليمه عهدة الشركة قديمة كان يعمل لديها، ولهذا اتفقوا على أن الثالث لن يأخذ أي مال عن هذه المرحلة؛ لأنه لم يقم بأي مجهود ولم يتواجد في مكان العمل مع الشريكين منذ البداية كما كان مُتفقًا عليه.
4. بعد ذلك انضم الثالث لهما وأصبح مسئولًا عن الحسابات وأي أمور إدارية داخل وخارج الشركة، مع المساعدة في المبيعات.
5. أرباح الشركة تقسم على وجهين: الراتب في أول الشهر، والأرباح تُصرف بعد الانتهاء من كلِّ نفقات الشركة، وتُقسَّم بنسبة الثلث لكل شريك.
6. لم يكن هناك نسبةُ تقسيم واضحة للإدارة، وخصوصًا أنه لم يكن هناك رأس مال في البداية، ولهذا كان المرتب والربحية تُقسَّمان على أساس الإدارة والمجهود المبذول والتواجد في العمل ومراعاته، بنسبة الثلث لكل شريك.
7. في آخر عام 2011 افتتح الشريك الثاني؛ المسئول عن العملاء وتحديد الأسعار معهم والاتفاق على مشاريع جديدة- شركةً منافسة في نفس المجال مع أخته، مما عاد عليه بأرباح، وفي نفس الوقت أضَرَّ بشركتنا ضررًا كبيرًا نُعاني منه إلى الآن، وتم مواجهته في هذا الأمر واعترف بالتقصير في حق الشركة والإضرار بها، وأعطى الوعد بترك شركة أخته، وتمَّ هذا الاتفاق بشكل شفهي والله شهيد.
8. علمنا بعد ذلك أن فعلَه هذا يستوجب فسخَ العقد، ولكن لحسن النوايا استمرت شركتنا، وسألنا الله التوفيق في المستقبل وأن يصلح القلوب.
9. منذ هذا الوقت أصبح هناك عدم شعور بالثقة بين الشركاء، ولهذا اتفقنا على إعادة كتابة عقد الشركة بما يضمن الآتي:
• حقوق الشركاء بدون تفرقة.
• يمنع المنافسة بأي شكل يضرُّ بالشركة أو القيام بأي نشاط شخصي يضر بالشركة.
• عند العجز أو الموت يكون على الشريكين الآخرين أن يعطوا نسبة الثلث للورثة، مع عدم الالتزام بدفع الراتب الذي هو في مقابل الإدارة والتواجُد.
• عند إضرار أحد الشركاء بالشركة يفسخ عقد الشركة تلقائيًّا.
• عند رغبة أحد الشركاء في التخارج من الشركة لابد من إعلام الشركاء قبلها بشهر على الأقل، وعليه أن يستمرَّ خلال هذا الشهر في القيام بدوره كاملًا، مع تسليم ما لديه من بيانات وعُهَد للشركة إلى باقي الشركاء.
• في حالة تخارج أحد الشركاء اتفقنا على أن يأخذ الشريك المتخارج حصَّته في الأصول المملوكة للشركة، وحصته في اسم الشركة (العلامة التجارية) بعد تقيِيمهم في وقت التخارج.
قلنا: في حالة الموت القدري أو المرض الـمُقعد عن العمل يتمُّ تفعيل هذا الأمر، أي يأخذ أهل الميت أو المريض القعيد الثلث من الربحية وليس له نصيب في الراتب.
10. تفاجأنا بعد أن اتفقنا على هذه الأمور أن الشريك الثاني المسئول عن العملاء قد ترك الشركة دون سابق إنذار، و سافر إلى سوريا بدون ترتيب مع الشركاء أو إخبارهم قبل السفر بالفترة المتفق عليها في العقد، مما أضرَّ بنا وجعلنا في ورطة، وقد أرسل إلينا بالبريد الإلكتروني وهو في طريقه إلى المطار يخبرنا بسفره، ومنذ ذلك الوقت لم نستطع الوصول إليه.
12. طبعًا نحن لا نعرف ما سنفعل، وخصوصًا أنه وضع أسرته في رقبتنا وأوصانا بهم خيرًا.
الأسئلة بارك الله فيكم:
1. هل يُعتبر ما فعله الشخص المذكور فسخًا للعقد أم لا؟
2. إذا كان الأمر ليس فسخًا، فكيف يكون الحال؟ وإذا كان فسخًا فما هي الآثار المترتبة عليه من حقوق؟ هل سيكون له الحق في الربحيَّة أم لا؟
3. إذا كان ما فعله ذلك الشخص ليس فسخًا للعقد، ما هو الضابط الشرعي لإتمام عملية تخارُجِه من الشركة؟
جزاكم الله خيرَ الجزاء، ونفع بكم وسدَّدَكم.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فبادِئ ذي بَدء ينبغي أن يفصل عقد العمل عن عقد الشركة، حتى لا يُؤثِّر انتهاءُ أحد العقدين على الآخر؛ لأنه لا يجوز أن يفرض لأحد الشركاء مبلغًا مقطوعًا من المال باعتباره شريكًا، لأنه قد يُؤدِّي إلى قطع الشركة في الربح عندما لا تربح الشركة إلا هذا المبلغ، والأصل أن تكون أنصبةُ الشركاء باعتبارهم شركاء نسبةً من الربح وليست مبالغ مقطوعة، فقد جاء في المعيار الشرعي الصادر عن هيئة المعايير الشرعية بالبحرين ما يلي:
لا يجوز تخصيصُ أجرٍ محدد في عقد الشركة لمن يستعان به من الشركاء في الإدارة أو في مهام أخرى مثل المحاسبة، ولكن يجوز زيادة نصيبه من الأرباح على حصته في الشركة، وهذا إذا لم يتمَّ تكليفُ أحد الشركاء بهذه المهام بعقد منفصل عن عقد الشركة؛ بحيث يمكن عزلُه دون أن يترتب على ذلك تعديل عقد الشركة أو فسخه.
يجوزُ تكليف أحد الشركاء بالمهمات المذكورة في البند (3/1/3/4) بعقد منفصلٍ عن عقد الشركة؛ بحيث يُمكن عزله دون أن يترتب على ذلك تعديل عقد الشركة أو فسخه، وحينئذ يجوزُ تخصيص أجرٍ محدد له.
ومن ناحية أخرى فإنه لا يجوز لأحد من الشركاء أن يُضارَّ بالشركة، فليس للشريك التصرُّف بما لا تعُود منفعته على الشركة، أو بما فيه ضرر مثل الهبة أو الإقراض أو المنافسة الضارة إلا بإذن الشركاء، أو بالمبالغ اليسيرة وللمُدد القصيرة حسب العرف.
وقد تجاوزتم مشكورين عن منافسته السابقة فينبغي أن يطوى قيدُ هذا الملف، وأن لا يرجع أحد في موقف نبيل اتَّخذه رجاء الخير.
أما بالنسبة لسفره إلى الخارج، وهو كما يبدو سفر طاعة حسب اجتهاده، (صوابًا كان هذه الاجتهاد أم خطأ) وهو سفر لا يُدرى متى يرجع منه، وقد انقطعت أخباره فيه، فمثل هذه يؤدي إلى فسخ عقده مع الشركة وَفق شروطكم، ولكنه لا يُؤثر على حقوقه التي استقرَّت من قبل، ولم يُقَس هذا على الموت أو المرض الـمُقعد؛ لأنه تصرُّف اختياري يرجع إلى قراره واختياره، بخلاف الموت والمرض المقعد فهو أمر سماوي بحت، وقد ذكرتم في العقد الجديد للشركة أنه:
(في حالة تخارج أحد الشركاء اتفقنا على أن يأخذ الشريك المتخارج حصَّته في الأصول المملوكة للشركة، وحصته في اسم الشركة (العلامة التجارية) بعد تقيِيمهم في وقت التخارج). فلعلكم تُطبقون عليه هذه القاعدة.
وإن أردتم تقديرَ مقاصد سفره، والإحسان إلى أهله فيُمكنكم أن تقيسوا سفره مرحليًّا على الموت أو المرض الـمُقعد، وتفرضوا له نصيبًا دائمًا في الربحية إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا، والأمر إليكم فأتمروا بينكم بمعروف. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend