موسوس يشك في حل راتبه لأنه كذب في الاختبار الشفهي للوظيفة

أنا مبتلى بالوسواس القهري منذ سنين، وهذا المرض جعلني أُنقِّبُ في تاريخ حياتي، فتذكرت أنني منذ حوالي عشرين سنةً تقدمتُ للعمل في إحدى الوظائف الحكومية فتمَّ قبولي وفقًا لشهادتي الجامعية، بعدها أجريت اختبارًا كتابيًّا نجحت فيه، إثر ذلك تمَّ اختباري شفاهيًّا بالأصح نفسيًّا، حيث تم استجوابي عن هويتي وبلدي الأصلي وعن سبب تقدمي للوظيفة، وعندما سألوني إن كنت أعمل أم لا أجبتهم بالنفي، مع العلم أني وقتها كنت أعمل مؤقتًا مع شركة خاصة؛ وذلك خوفًا من عدم قبولي وضياع فرصة الحصول على عمل قارٍّ.
أنا الآن في خوفٍ وقلقٍ شديدين من أن ما قمت به من كذب يُعتبر غشًّا. فهل بذلك يكون عملي الذي تم قبولي فيه باطلًا، وراتبي حرامًا؟ مع العلم أني نجحت في جميع الاختبارات؟ وهل عليَّ تركُ العمل بالرغم من شهادة الزملاء بكفاءتي؟ مع العلم أني متزوج ولي ثلاثة أبناء ويصعب إيجاد عمل آخر بسبب تفشي ظاهرة البطالة؟
أرجوكم أفيدوني فضيلةَ الشيخ، فأنا في حالة نفسية حرجة جدًّا بسبب هذا الوسواس.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فعليك إثمُ الكذب، ويلزمك التوبةُ منه، وربُّك واسع المغفرة، يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات(1).
ولكن لا علاقة لهذا بحِلِّ كسبك، ولا يلزمك التحوُّل عن هذا العمل. فجدِّد التوبة إلى الله عز وجل، «وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْـحَسَنَةَ تَمْحُهَا»(2). وإن كنت ممن ابتلوا بالوسواس فنصيحتي لأن لا تستسلم لمثل هذه الوساوس القهرية حتى لا تُفسد عليك دينك ودنياك. والله تعالى أعلى وأعلم.

____________
(1) قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الشورى: 25]
(2) أخرجه أحمد في «مسنده» (5/ 153) حديث (21392)، والترمذي في كتاب «البر والصلة» باب «ما جاء في معاشرة الناس» حديث (1987) من حديث أبي ذر رضي الله عنه. وقال الترمذي: «حسن صحيح»، وذكره الألباني في «السلسلة الصحيحة» حديث (1373).

تاريخ النشر : 24 مارس, 2026
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع, 10 الوظائف والأعمال

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend