أنا حلفت أن لا أفعل شيئًا محددًا فيه خطأ، حلفت حتى أمنع نفسي من هذا العمل قلت: «والله العظيم لن أفعل كذا أبدًا». ولكني حنثت بحلفِي وفعلت هذا الشيء ولم أكفِّر عن الحلف، وإنما حلفت مرةً أخرى بأن لا أقوم بهذا العمل، كأن قلت: أحلف بالله أن لا أفعل هذا العمل أبدًا. وهو نفس العمل، ولم أكفِّر. حلفت مرة أخرى بأني لن أفعل هذا العمل، كأن قلت: والله أقسم بالله لن أقوم بهذا العمل أبدًا. ولكني أيضًا قمت به وحنثت بالحلف، أي تكرر الحلف مرات على عدم فعل هذا الشيء نفسه وهو شيء واحد، ولكني كنت أحنث في كل مرة أكرِّر فيها الحلف.
هو الحلف على نفس العمل ولكن يتكرر الحنث ولم أكفر سابقًا في كل مرة أحنث فيها، وقد يتغير لفظي في بعض المرات، اللفظ في نطق الحلف يتغير بحالات متعددة مثلًا مرة أقول: والله العظيم. ومرة أحلف بالله العظيم وهكذا، ولكن الحلف كله على عدم القيام بنفس العمل.
والآن بعد أن تكرر الحلف والحنث على الشيء نفسه، هل يكفيني أن أُكفِّر مرة واحدة فقط عن تلك الأيمان، بما أن الشيء المحلوف على عدم فعله واحدٌ ولكن تكرر الحنث بالحلف، ولم أكفِّر في كل مرة حنثت فيها بهذا الحلف؟
والآن أرغب بالتكفير عن تلك الأيمان فهل يكفيني التكفيرُ مرةً واحدة فقط أم أنه عليَّ أن أكفر عن كل مرة حنثتُ فيها بالحلف؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فأول ما أنصحك به يا بني أن لا تُكثر الحلف، فقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: 10]، والعرب تُمتَدح بقلَّة الأيمان.
ويلزمك من الكفارات بعددِ الأيمان التي حلفتَها؛ لأنك كنت تُجدِّد اليمين في أعقاب كل حنثٍ ومخالفةٍ، فيكون هذا يمينًا جديدًا مستقلًّا تلزمه كفارة مستقلة. والله تعالى أعلى وأعلم.