اليمين الغموس وكفارتها

ما هي اليمين الغموس؟ وهل لها كفارة؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن اليمين الغموس هي الحلف على الكذب، فهي اليمين الكاذبة الفاجرة، وسميت بذلك؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم، وقيل: لأنها تغمس صاحبها في النار.
واليمين الغموس من الكبائر؛ لحديث عبد الله بن عمر عند البخاري وغيره من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْكَبَائِرُ: الْإِشْرَاكُ بِالله، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ»(1).
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ قَالَ: “الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ”. قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ: “ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ”. قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ: “الْيَمِينُ الْغَمُوسُ”. قُلْتُ: وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قَالَ: “الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ )
وجمهور أهل العلم(2) على أن اليمين الغموس لا تُجدي فيها الكفارة لعظيمِ إثمها، وعند الشافعية تكفَّر(3). واتفق الجميع على أن الإثم لا يسقط بمجرَّد الكفارة.
وفي «فتاوى اللجنة الدائمة ببلاد الحرمين»: ((اليمين الغموس من كبائر الذنوب، ولا تُجدي فيها الكفارة لعظيم إثمها، ولا تجب فيها الكفارة على الصحيح من قولي العلماء، وإنما تجب فيها التوبة والاستغفار))(4).
ولعل الأحوط الجمعُ بين التوبة والكفارة. والله تعالى أعلى وأعلم.

__________________
(1) أخرجه البخاري في كتاب «الأيمان والنذور» باب «اليمين الغموس» حديث (6675) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(2) جاء في «المبسوط» للسرخسي (8/127): «والتي لا تكفر اليمين الغموس، وهي المعقودة على أمر في الماضي أو الحال كاذبة يتعمد صاحبها ذلك».
وجاء في «مواهب الجليل شرح مختصر خليل» (3/266): «ولا كفارة في الغموس سواء تعلقت بالماضي أو المستقبل».
وجاء في «شرح منتهى الإرادات» (3/443): «(وهي) أي: اليمين (الغموس) سميت به (لغمسه) أي: الحالف بها (في الإثم ثم في النار) أي: لترتب ذلك عليها (أو) على ماض (ظانا صدق نفسه فيتبين بخلافه) أي: خلاف ظنه فلا كفارة».
(3) جاء في «روضة الطالبين وعمدة المفتين» (11/3): «اليمين الغموس، سميت غموسا، لأنها تغمس صاحبها في الإثم أو في النار، وهي من الكبائر، وتتعلق بها الكفارة».
(4) «فتاوى اللجنة الدائمة ببلاد الحرمين» (23/133).

تاريخ النشر : 23 مايو, 2026
التصنيفات الموضوعية:   17 الأيمان
التصنيفات الفقهية:  

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend