أنا قلت لزوجي من فترة- لأنه كان يحلف بالطلاق- قلت له: «أروح أتجوز فلان صاحبك محلل ينفع في حالتنا». رد استهزاءً بكلامي: «آه، حاضر طبعًا إن شاء الله بإذن الله». وسكت وبعد خمس دقائق قلت له: ماذا تقصد؟ قال: «ربنا يشفي أنا لا طلقت ولا هطلق». هل بقوله: «آه، حاضر طبعًا» يقع طلاق؟ وشكرًا. أنا تعبت من الوسواس جدًّا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فما عُولجت الوساوسُ بمثل تجاهلها، إنها يا بنيتي من الشيطان ليُفسد عليك دينك ودنياك.
أتظنين أن التحليلَ مشروعٌ إذا قدَّرنا وقوعَ الطلاق ثلاثًا وانتهاء الرابطة الزوجية؟! لقد لعن الله المحلل والمحلل له(1). إن المحلل هو التيس المستعار(2). وزواجَ التحليل لم يشرع في أيِّ زمنٍ من الأزمان.ولم يكن في الصَّحابةِ محلِّلٌ قط.، فقد أجمعوا على بطلانِ زواج التحليل.
فانظري كيف انتهت بك الوساوس؟! ما ذكرته عن زوجك لا يقع به الطلاق، ولكن الإلحاح عليه قد يضجره وقد يضطره إلى الطلاق فعلًا ليستريح من هذا الجنون!
فاتقي الله يا أمة الله في نفسك، ولا تُطلقي الرصاص على ساقك، وأغلقي هذا الملف، وابحثي عن شيء نافعٍ تشتغلين به، فإن عجزت فالعلاج النفسي وهو عند الأطباء، والله المستعان. والله تعالى أعلى وأعلم.
_____________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب «النكاح» باب «في التحليل» حديث (2076) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وذكره الألباني في «صحيح سنن أبي داود» حديث (2076).
وأخرجه أحمد في «مسنده» (1/450) حديث (4308)، والترمذي في كتاب «النكاح» باب «ما جاء في المحل والمحلل له» حديث (1120)، والنسائي في كتاب «الطلاق» باب «إحلال المطلقة ثلاثًا وما فيه من التغليظ» حديث (3416)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، بلفظ: «لعن رسول الله» بدل «لعن الله». وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح»، وذكره ابن الملقن في «البدر المنير» (7/612) وقال: «حديث صحيح»، وصححه الألباني في «إرواء الغليل» حديث (1897).
(2) أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (2/76) رقم (1998).