حلف على زوجته إن كلمت جارتها تكون طالقًا

شيخنا الفاضل، كل عام وحضرتك بخير وتقبل الله منا ومنكم. حدثت مشادة بيني وبين زوجتي منذ عام ونصف تقريبًا بسبب سيدة على قرابة منا، وحلفتُ على زوجتي بالطلاق إن كلَّمَتْها أو قابلتها ولم تخبرني تكون طالقًا، وكنت أقصد الطلاق فعلًا.
وبعد ذلك بفترة قابلت أو كلمت هذه السيدة زوجتي في أمور عادية، ثم أخبرتني زوجتي بذلك، لكن بعد مرور فترة وليس فورَ حدوث المقابلة لأنه كان بيني وبين زوجتي خصامٌ ولم نكن نتكلم سويًّا، وبعدما تصالحنا أخبرتني زوجتي بمقابلتها هذه السيدة. فسؤالي بارك الله فيكم:
1-هل عدم إخبار زوجتي لي فورَ مقابلتها هذه السيدة تُعتبر طلقةً؟ مع العلم أنه عند حلفي بالطلاق لم يكن محددًا بزمن معين لإخبارها لي، ولكن كان محددًا بعدم الإخبار وليس التأخر في الإخبار.
2- كيف ألغي هذا اليمين بالطلاق؟ بحيث لو قابلت هذه السيدة زوجتي بعد ذلك ولم تقل لي لا تكون طالقًا وحتى لا تكون حياتنا مهددة، أو بالأمر شك؟
3- حدث بعد ذلك أن قابلت هذه السيدة زوجتي مرتين وكانت زوجتي تخبرني بعدها بأيام قليلة فورَ تذكرها الموضوع، خاصةً أني مسافر، فكانت تخبرني بالتليفون فهل في ذلك شيءٌ وهل يحتسب من الطلاق؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن مردَّ الأمر في تحديد نيتك في يمينك إليك، فأنت الذي أنشأ هذا الالتزام، وأنت أعرفُ الناس به، فإن كان مقصودك- كما تقول- مجرد الإخبار، دون أن تقيد ذلك بزمن معين فلا يضرُّ التأخير.
وقد كان لك سبيل إلى التخلص من هذا اليمين بكفارة يمين لو كنت تقصد مجرد إلزامها بإخبارك عند الحديث إلى هذه المراة او مقابلتها، ولم تكن تقصد إلى وقوع الطلاق عند الحنث، ولكنك ذكرت انك كنت تريد طلاقها فعلا عند المخالفة، فلم يعد لك سبيل إلى التحلل من هذا اليمين بالكفارة، وبناء على ذلك فإذا حدث الحنث ووقعت المخالفة فقد احتسبت عليك طلقة، وترد زوجتك إلى عصمتك، إن كانت هذه الطلقة هي الأولى أو الثانية، لقوله تعالى في الطلاق الرجعي (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ ) وتخرج من هذا الحرج. أما إن كانت الثالثة فلا تحل لك من بعد حتى تنكح زوجا غيرك، لقوله تعالى في الطلقة الثالثة ( فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 22 فبراير, 2026
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend