هذا سائل من ألمانيا طالب في الجامعة، عنده امتحانات والصيام عندهم 20 ساعة يوميًّا، وخلال أول ثلاثة أيام من رمضان أُصيب بإرهاق شديد بسبب الامتحانات وبسبب طول ساعات الصيام، وحينها اطلع على فتوى دار الإفتاء المصرية، والتي تقضي بأنه يجوز لمن تجاوزت عدد ساعات الصيام في بلده ثمانية عشرة ساعة، فله أن يصوم عددَ ساعاتٍ مساو لعدد ساعات صيام أُمِّ القرى.
فكان يرجو إبداء رأي فضيلتكم فيما ينبغي عليه فعله، هل له أن يتبع فتوى دار الإفتاء ويصوم على عدد ساعات مكة، أم أنه يجب عليه أن يصوم اليوم كاملًا بتوقيت ألمانيا. جزاكم الله خيرًا كثيرًا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فحيثما تمايز الليل والنهار فإن الأصل هو اتباعُ المواقيت الشرعية، فيكون صومُه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهذا هو المفتى به في المجامع الفقهية والذي صدرت به قرارات مجمعية.
جاء في قرار مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا:
• الأصل أن تؤدَّى الشعائر في مواقيتها الشرعية، فإذا طال الليل أو النهار عن المعتاد مع تمايزهما خلال اليوم، وبلغ هذا الطول مبلغًا يشق معه الإتيان بالصلاة في مواقيتها فإنه يرخص في الجمع بين الصلاتين لمن احتاج إلى ذلك دفعًا للحرج والمشقة، أما الصيام فعلى المسلم أن يصوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس إلا إذا أصابه إعياء شديد أعجزه عن إتمام الصيام فيفطر ويقضي.
• في البلاد التي يمتد فيها الليل أو النهار إلى أكثر من أربع وعشرين ساعة، يطالب أهلها بالعمل بمواقيت أقرب البلاد المعتدلة إليهم (وهي البلاد التي تشترك معها في خط الطول والواقعة على خط العرض 45 درجة شمالًا للمناطق الشمالية أو جنوبًا للمناطق الجنوبية).
وجاء في قرار هيئة كبار العلماء في بلاد الحرمين حول كيفية الصوم في مثل هذه الاحوال (وأما بالنسبة لتحديد أوقات صيامهم شهر رمضان فعلى المكلفين أن يمسكوا كل يوم منه عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم ، ما دام النهار يتمايز في بلادهم من الليل ، وكان مجموع زمانهما أربعاً وعشرين ساعة، ويحل لهم الطعام والشراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط، وإن كان قصيراً، فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد، وقد قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/187، ومن عجز عن إتمام صوم يومه لطوله، أو علم بالأمارات أو التجربة أو إخبار طبيب أمين حاذق، أو غلب على ظنه أن الصوم يفضي إلى إهلاكه أو مرضه مرضاً شديداً، أو يفضي إلى زيادة مرضه أو بطء برئه أفطر، ويقضي الأيام التي أفطرها في أي شهر تمكن فيه من القضاء. قال تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/185 ، وقال الله تعالى : (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/286 ، وقال : (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/78.)
وصاحب النازلة الذي أفطر بناء على الفتوى المذكورة عليه أن يستأنف الصوم حسب المواقيت الشرعية في بلده من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فقد أحسن من انتهى إلى ما علم. وبالنسبة للفترة التي أفطر فيها بناء على هذه الفتوى فإنه يرتفع عنه الإثم لتقليده جهة إفتاء معتبرة، وفي قضاء هذه الفترة نظَرٌ، والأحوط القضاء. والله تعالى أعلى وأعلم.
الصيام بتوقيت مكة في البلاد التي يطول نهارها ويقصر ليلها
تاريخ النشر : 25 فبراير, 2026
التصنيفات الموضوعية: 05 الصيام, 13 مسائل الأقليات المسلمة
فتاوى ذات صلة: