جمعية خيرية ترسل الصدقات إلى المحاويج وأحيانا تضيع تلك الصدقات بغير قصد

شيخنا الفاضل، جزاكم الله خيرَ الجزاء وبارك في أوقاتكم، آمين.
السؤال: جمعية إسلامية متخصصة في جمع أموالِ الزكاة وبعضِ الصدقات لتوزيعها على المحتاجين، وهذه الجمعية مشهودٌ لها بالكفاءة وحُسنِ التدبير ولكن بعضَ الأموال الزكوية قد لا تصل إلى مستحقيها من غير إهمال ولا قصد من الجمعية؛ كأن تبعث إلى المحتاجين في شكلِ بطاقات تموين أو بطاقات الهدايا الخاصة بمحلات معروفة ولكنها تضيع بسبب إهمال شركات البريد أو تغيير عنوان المستحقين من غير إعلام الجمعية أو غيرها من الأسباب، فهل يجوز تعويض هذه الزكوات من أموال الصدقة العامة أم يعفى عنها؟ ما هو الحل في نظركم؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الجمعية الإسلامية قد تكون وكيلة عن الغني في إخراج زكاته وإيصالها إلى الفقراء، فهذا المبلغ من ضمان الغني، ويلزمه إخراج بدله للفقراء؛ لأنه لم يحصل منه الإيتاء المأمور به بقوله تعالى: {وَءَاتُوا الزَّكَاةَ} [سورة البقرة: آية 43]، وقد تلف المبلغ قبل وصوله إلى يد الفقير أو نائبه، فصار من ضمان الغني.
وقد تكون وكيلة عن الفقير في قبض الزكاة من الغني. ففي هذه الحال تبرأ ذمة الغني من هذا المبلغ بدفعه إلى نائب الفقير. ويكون تلفه على حظ الفقير. وليس على الغني أكثر مما فعل.
وقد تكون وكيلة عن الطرفين: عن الفقراء في استجلاب أموال الزكوات إليهم، وعن الأغنياء في أخذ أموال الزكاة منهم لتوصيلها إلى الفقراء. وقاعدة الشريعة في تضمين الوكلاء هي التفريطُ أو التعدِّي، والتفريط هو تركُ ما ينبغي فعله، والتعدي هو فعل ما لا ينبغي فعلُه، فإذا لم يقع تفريطٌ ولا تعدٍّ فلا يضمن الوكلاء، ولكن يبقى استدامة إغاثة هؤلاء المحاويج من أي مصدر ممكن وفقًا للقواعد العامة، سواء من الصدقات العامة أم من غيرها.
والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 يوليو, 2026
التصنيفات الموضوعية:   04 الزكاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend