دفع القيمة بدل الإطعام لمن أفطر في رمضان لعذر

شخص أصيب في حادث وهو مريض سكر، وأمرَه الطبيبُ بالفِطر في رمضان، فهل يجوز أن يدفع مالًا لأسرةٍ فقيرةٍ أو شنط رمضان، أم لابد من الإطعام؟ وخاصة أن زوجته حامل وهو طريح الفراش والإطعام كلَّ يوم لا يستطيعه، كما لا يوجد بمحيطه بوَّاب أو أحد يطعمه.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
ففي وُسع هذا المريض – شفاه الله – أن يدفع قيمةَ الطعام لمن يوكله في شراء الطعام وتوزيعه على الفقراء والمساكين، والمساجد في الغرب تتولى هذا، فهي تأخذ قيمة الطعام من أصحاب الأعذار ثم تكون وكيلةً عنهم في شراء الطعام وإخراجه للفقراء والمساكين.
أما الاكتفاء بإخراج القيمة فقد أطلق الأحنافُ القولَ بالجواز(1)، والظاهر جوازُ ذلك عند ظهور حاجةِ الفقراء أو مصلحتهم في ذلك، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية فقد قال رحمه الله: ((وأما إخراجُ القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك، فالمعروف من مذهب مالك والشافعي أنه لا يجوز، وعند أبي حنيفة يجوزُ، وأحمد رحمه الله قد منع القيمة في مواضع وجوزها في مواضع، فمن أصحابه من أقرَّ النص ومنهم من جعلها على روايتين، والأظهر في هذا أن إخراجَ القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوعٌ منه، ولهذا قدر النبي صلى الله عليه وسلم الجبران بشاتين أو عشرين درهمًا(2) ولم يعد إلى القيمة، ولأنه متى جوز إخراج القيمة مطلقًا فقد يعدل المالك إلى أنواعٍ رديئة…)). إلى أن قال: ((وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل فلا بأس))(3).
ومذهبه أقعدُ وأصوب، ولا بأس بإخراجِ الفدية كلها لفقير واحدٍ أو لأسرة فقيرة واحدة. والله تعالى أعلى وأعلم.

_____________
(1) جاء في «درر الحكام شرح غرر الأحكام» (1/395): «اعلم أن ما شرع بلفظ الإطعام، أو الطعام يجوز فيه التمليك والإباحة وما شرع بلفظ الإيتاء والآراء يشترط فيه التمليك فذكر صورة التمليك بقوله أطعم عنه هو، أو نائبه ستين مسكينا (كلا قدر الفطرة، أو قيمته)» .
(2) أخرجه البخاري في كتاب «الزكاة» باب «من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده حديث» (1453) من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
(3) «مجموع الفتاوى» (25/82).

تاريخ النشر : 23 مايو, 2026
التصنيفات الموضوعية:   05 الصيام, غير مصنف

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend