السؤال: هل الانفضاض من حول الشخص الذي به هذا الحال هو أمرٌ من الله لنا إن فعل ذلك أن ننفض من حوله؟ أم هو تحذيرٌ له إن فعلت ذلك فيكون نتيجته هكذا؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن فتأويل الكلام كما يقول الطبري رحمه الله: ((فبرحمة الله، يا محمد، ورأفته بك وبمن آمن بك من أصحابك (لنت لهم)؛ لأتباعك وأصحابك، فسهلت لهم خلائقك، وحسنت لهم أخلاقك، حتى احتملت أذى من نالك منهم أذاه، وعفوت عن ذي الجُرم منهم جرمَه، وأغضيت عن كثير ممن لو جفوت به وأغلظت عليه لتركك ففارقك ولم يتبعك ولا ما بعثت به من الرحمة، ولكن الله رحمهم ورحمك معهم، فبرحمة من الله لنت لهم ))(1).
والأقرب أنه تحذير له من الغلظة، حتى لا يتفرق الناسُ من حوله، وهذا التفرُّق أمرٌ جليٌّ؛ لأن النفوس جُبِلت على حبِّ من أحسَن إليها، وترفَّق بها، وملازمته والالتفاف حوله، كما جُبلت على بغض من أساء إليها، وشقَّ عليها والانفضاض من حوله. ومع هذا فإننا مأمورون بالنسبة للولاة أن ننصح لهم، فإن قبلوا فبها ونعمت، وإلا أدينا لهم حقَّهم، وسألنا الله حقنا، فإنما عليهم ما حُمِّلوا، وعلينا ما حملنا. والله تعالى أعلى وأعلم.
________________
(1) «تفسير الطبري» (4/151).