هناك سؤال بخصوص التأمين على الحياة؟ أولًا ما حكم التأمين على الحياة؟ وما هو السبب؟
صديق قد قام بتأمين على الحياة بعدما أنهى التعليم الثانوي بترتيب من والده مع شركة تأمين أجنبية، ثم سافر لإكمال دراسته، وكان العقد ينصُّ على دفع مبلغ معيَّن كلَّ سنة لمدة تمتد لعدد معين من السنوات, بعد انتهاء المدة يحصل المستفيد ولدى وفاة المؤمَّن عليه مبلغًا من المال حوالي مليون دولار، المؤمَّن عليه هو صديقي, والمستفيد من التأمين هو والده, الأب هو من يدفع المبلغ السنوي، عندما أنهى صديقي المرحلة الجامعية طلب من والده إلغاء التأمين لأنه أصبح مقتنع بأن التأمين على الحياة يخالف الشرع, ولكن والده أخبره بأنه أخذ برأي الشيخ القرضاوي أو الزرقا لا يذكر، وسافر بعدها مرة أخرى ونسى الأمر.
منذ مدة قريبة طلب منه والده تسديد مبلغ عن السنة الحالية, فتذكر موضوع التأمين على الحياة وهو الآن يحاول تجنُّب التحدث مع أهله في بلده حتى لا يدخل في نقاش مع والده، وهو الآن في صراع بين رغبته بإلغاء التأمين- ولكن والده أعلمه بأن كل الدفعات السابقة لن ترتجع وستضيع- وبين عدم الوقوع في العقوق؛ من حيث لا يدري؟
وحيث إن وضع بلده سيء جدًّا, فهل لصديقي تحديد صرف العائد من التأمين على الحياة في بناء شي في بلده الذي أصبح كومة حجر، وذلك بعد رد المبلغ الذي دفعه والده خلال تلك السنوات؟ وماذا إن لم يقم الوصاة بتطبيق وصية صديقي، ولكنه يخاف أن يُؤكل أولادَه حرامًا من بعده (علما أنه ليس متزوج بعد)؟
كيف له أن يحل هذه المعضلة؟ وكيف له إقناع والده غفر الله له؟ وجزاكم الله كل خير.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن التأمين على الحياة الذي تمارسه شركات التأمين التجارية من العقود الفاسدة لقيامه على الغرر الفاحش؛ ولما يتضمنه من شوب الربا، وقد صدرت قرارات المجامع الفقهية بذلك ويستطيع أن يبحث على قرار المجمع الفقهي في شأن التأمين فيقف منه على تفاصيل أوجه الحرمة لهذا العقد.
ومن دخل في عقد تأمين بالفعل فإن له أن يسترد رأس ماله، لقوله تعالى: â bÎ)ur óOçFö6è? öNà6n=sù â¨râäâ öNà6Ï9ºuqøBr& w cqßJÎ=ôàs? wur cqßJn=ôàè? ÇËÐÒÈ á [البقرة: 279]. ويوجه الباقي إلى المصارف العامة.
فإن كان سينتقذُ بدفع مبلغ هذه السنة أصلَ المبلغ الذي دفعه والده، وإلا ضاع عليه أصلُ مبلغه، فأرجو أن تكون هناك رخصة، وتكون نيته في ذلك أن يحافظ على أصل المبلغ المدفوع، ويوجه الباقي إلى المصارف العامة.
ولا يضرُّه إن خالف غيرُه وصيته، فهو لا يكلَّف إلا نفسه، إذا استفرغ وسعه وبذل جهده. والله تعالى أعلى وأعلم.