موسوس في العقيدة استهزأ بالحج

أنا رجل مصاب بالوسوسة وخاصة في العقيدة والردة، حدث وأن هاتفت أخي وهو متواجد بمكة المكرمة، وذلك بعد حادث الرافعة للاطمئنان عليه، فأجابني أنه بخير وأضاف مازحًا ((عمر الكلاب طويل)) قاصدًا نفسه، فضحكت وقمت بإعادة الجملة على أصدقائي وبقية العائلة بقصد المزاح، كما أني قمت برواية قصة عن شيخ عاد من مناسك الحج فسأله ابنه عن صحته فأجاب بأنه تعب كثيرًا قائلًا ((يلعن أبو هذه السفرية أو العملية)) قاصدًا بذلك الحج.

فهل بقولي لهاتين الحادثتين أكون استهزأت بالحج، وبالتالي هل أكون مرتدًّا بذلك؟ وهل يجب عليَّ إعادة عقد زواجي؟ مع العلم أني لم تكن لدي أي نية للاستهزاء بالدين أو بالحج.

أرجوكم فضيلة الشيخ أن تجيبني عن سؤالي، فأنا في حالة نفسية حرجة جدًّا وبارك الله فيكم.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فما كان لأخيك أن يقول ما قال، وما كان لك أن تردِّده على مسامع أصحابك في معرض النكات والتسلية، وما كان للشيخ الذي عاد لتوه من مناسك الحج أن يقول ما قال غفر الله له، فهذه أفحش من سابقتها! فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا جُلَسَاءَهُ، يَهْوِي بِهَا مِنْ أَبْعَدِ مِنَ الثُّرَيَّا»([1]). والواجب أن يحذر المسلم  شر لسانه وأن لا يتكلم إلا بالخير كما قال ﷺ: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت

على كل حال جدد التوبةَ واعزم على عدم العودة إلى مثل ذلك، ولا أثر لما ذكرت على عقد زواجك مع عدم القصد إلى الاستهزاء بالدين أو الحج، ومع التوبة والإنابة، فإن مناط الكفر في مثل ذلك هو القصد إلى الاستهزاء بالدين والاستخفاف بشعائره. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

______________________________

([1]) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (13/24) حديث (5716).

تاريخ النشر : 03 أغسطس, 2026
التصنيفات الموضوعية:   06 المناسك, 09 نواقض الإيمان.
التصنيفات الفقهية:  

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend