لقد تنازلت عن حصتي العينية في ميراث والدي لأحد الأخوات من باب الزكاة على الفقراء والمساكين، وهو ثلث بيتٍ، ليعينها على تربية أولادها، وقد تُوفِّي زوجُها منذ فترة ودخلُها لا يكفي مع المساعدات. واحتسبت حصتي وقت الإخراج كزكاة مال مقدمًا.
والآن تُقدَّر القيمة وقتَ التنازل بـ٣٠٠ ألف جنيه مصري في عام ٢٠٠٧ أو ٢٠٠٩. احتفظت الأخت بالحصَّة ولم تقم بالتصرُّف فيها كما اتفقتُ معها، واستمرت أو لتقل استسهلت السؤالَ بدل أن تتصرف فيما تحت يديها لتعيش هي وأولادها عيشةً كريمةً.
والسؤال عن كيفية حساب زكاة العين المدفوعة مقدمًا في هذا المثال من زكاة مالي السنوية. وما هو موقفي عندما أمتنع أحيانًا عن الاستجابة لطلباتها المادية واستحسانها سؤال الجمعيات الخيرية والأفراد للمساعدة؟ مع العلم أنها حاصلة على شهادة المحاماة.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فجزاكَ الله خيرًا على حِرصِكَ على صلة رحمك بصدقتك، فإن صدقتك على ذي القرابة صدقةٌ وصلة([1]). وجزاك الله خيرا كذلك على حثِّها على الاستغناء بما في يديها عن السؤال، فـ«ما يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَـحْمٍ»([2]).
ولكن سؤالي: هل كان في مقدورها تسييل هذه الحصة من الميراث أو تأجيرها لتستعين بها على تدبير أمور معاشها؟ أم ماذا؟
إن كثيرًا من الناس يملكون عقارات ضخمة، ولكن نظرًا لكساد سوق العقارات لا يستطيعون تسييلَها، فيعيشون في الدنيا عيشةَ الفقراء، رغم أنهم أمام الناس في صورة الأغنياء؛ فليس كلُّ من ملك عقارًا يستطيع أن يستغني به في هذه الظروف الاقتصادية الرديئة!
ما قدمْتَه لها من حصة في ميراثك زكاةٌ قد احتسبت من زكاة مالك، أيًّا كان تصرُّفها في هذه الحصة بعد تسلُّمها، ولا بأسَ بتقديم الزكاة عند الحاجة، وليس لك الآن أن تسترجِعَها، وإنما تُرشِدَها إلى أمثلِ الطُّرق في استغلالها، وقد تمارسُ ضغطًا خفيفًا عليها لتوجيهها إلى الاستفادة منها والاستغناء بها عن السؤال إن كان في مقدورها ذلك، وإلا وجب عليكَ استدامةُ المساعدة، ويكون ذلك بابًا من أبواب العبودية فتحه الله لك، فلا تُغلِقْه بيدك بارك الله فيك. والله تعالى أعلى وأعلم.
____________________
([1]) فقد أخرج الترمذي في كتاب «الزكاة» باب «ما جاء في الصدقة على ذي القرابة» حديث (658)، والنسائي في كتاب «الزكاة» باب «الصدقة على الأقارب» حديث (2582) من حديث سلمان بن عامر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْـمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ». وقال الترمذي: «حديث حسن».
([2]) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «الزكاة» باب «من سأل الناس تكثُّرًا» حديث (1475)، ومسلم في كتاب «الزكاة» باب «كراهة المسألة للناس» حديث (1040)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.