وكل(س) شخصًا (ص) وأعطاه مبلغ 100 ألف ليفتح له محلًّا ومشى في العمل، غير أنه عجز عن الاستمرار ولديه بضاعة مخزنة الآن. هل عليه زكاة؟ وإن كان يفقد السيولة ماذا يفعل؟ وإذا كان (ص) أهلًا للزكاة هل يجوز له أخذُها دون علم (س) حفاظًا لماء وجهه.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن فقهاء المالكية يفرقون بين التاجر المحتكر والتاجر الـمُدير، فيُوجبون الزكاةَ على التاجر المدير (وهو الذي يبيع بسعر يومه ولا ينتظر حوالةَ الأسواق) كل عام، بأن يُقوِّم ما لديه من بضائع، ويضيف إلى قيمتها ما لديه من نقد، وما له من ديون مرجوَّة الأداء، ويطرح من المجموع ما عليه من ديون، ويزكي ما بقي.
أما التاجر المحتكر وهو الذي ينتظر حوالةَ الأسواق، أي لا يبيع بسعر يومه، بل يشتري السلعةَ في زمن الرُّخص وينتظر ارتفاعَ ثمنها فيبعها، فقالوا: إنه لا تلزمه الزكاة إلا إذا باع بالفعل، وما باعه يزكيه من عام واحد ولو بقي عنده أعوامًا عديدة. وقاس بعضُ المالكية زكاةَ السلع الكاسدة الراكدة على زكاة التاجر المحتكر فلم يوجبوا زكاتها إلا بعد بيعها(1).
وعلى هذا فإن كانت هذه السلع كاسدةً لا تجد مشتريًا فلا تلزمه زكاتُها إلا إذا باعها، وإن لم تكن كاسدةً فإنه تلزمه زكاتها كلَّ عام، وإن كان لا يملك السيولةَ الآن فتبقى الزكاةُ دينًا في ذمته يقضيها عند أول القدرة على ذلك.
ولم يتبين لي مقصودكم في السؤال عن الزكاة: هل تقصد زكاة هذه التجارة، وأن صاحب المال فوضه في إخراج زكاتها، إن كان ذلك كذلك، وكان (ص ) كما تقول أهلًا للزكاة فلا حرج أن يأخذ منها ما يحتاجه ولو بدون علم صاحب المال؛ لأن صاحب المال مقصوده براءة ذمته بإخراج زكاة ماله، وليس له غرض في بذلها لمعين من الناس. والله تعالى أعلى وأعلم.
________________
(1) جاء في «الفواكه الدواني» (1/331): «لكن إن كان التاجر محتكرا فلا زكاة عليه حتى يبيع بنصاب؛ لأن عروض الاحتكار لا تقوم» .