هذا السائل طبيب يسأل عن مشروعية الشراكة مع ثلاثة شركاء أطباء غير مسلمين في مشروع مستشفى؛ حيث يحصلون على قروض من البنك للتمويل بضمانات شخصية، وكذلك عند شراء المعدات الطبية، وتأخُّر شركات التأمين في الدفع وغير ذلك، أيضًا يحصلون على فوائد ممن يتأخرون في دفع الفواتير.
سؤاله عن مدى حرمة اشتراكه في ذلك؟ وهل يكفي مجرَّد التخلص من الفوائد الربوية لإزالة الحرَج؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن كان سيكون شريكًا معهم في الاقتراض من البنك، والتوقيع معهم على عقود القروض الربوية فلا يشرع له ذلك إلا تحت مطارق الضرورة، وهي ليست متحققة في حالته.
أما إن كانوا هم الذين سيقترضون لأنفسهم وعلى مسئوليتهم، ومشاركته معهم ستكون من خالص ماله، وليس فيها قرضٌ ربوي- فلا حرج في ذلك، عليهم ما حُمِّلوا وعليه ما حُمِّل. وقد تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود في المدينة أخذًا وإعطاءً وبيعًا وشراءً وقد علم أن أموالهم تشوبها المحرمات والمشتبهات(1). والله تعالى أعلى وأعلم.
_____________
(1) ففي الحديث المتفق عليه؛ الذي أخرجه البخاري في كتاب «البيوع» باب «شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة» حديث (2068)، ومسلم في كتاب «المساقاة» باب «الرهن وجوازه في الحضر كالسفر» حديث (1603)، من حديث عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعامًا إلى أجلٍ ورهنه درعًا له من حديد.