شيخنا الفاضل، بارك الله في أوقاتكم وجزاكم الله خير الجزاء.
السؤال: هل يُستحب تقديم الحمد والثناء على الله ثُمَّ الصلاة والسلام على خير البرية قبل النطق بدعاء الاستخارة الوارد في حديث جابر رضي الله عنه؟ أم أن المطلوب هو الإتيان بالدعاء الوارد فقط من غير زيادة أو نقصان. ما الذي ترجحونه بارك الله فيكم؟
وهل الإتيان بهذا الدعاء قبل السلام وبعد السلام في الموضعين معًا في صلاة واحدة يُعتبر قولًا ثالثًا لم يقل به أحد من السلف وبالتالي يُستحسن اجتناب هذه الصورة؟ جزاكم الله خيرًا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فلا أعرف دليلًا خاصًّا في تقديم الحمد والثناء على النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي دعاء الاستخارة، اللهم إلا ما كان من أدلَّة عامة، يمكن أن يندرج تحتها دعاءُ الاستخارة، كحديث فضالة بْن عُبيْدٍ رضِي اللهُ عنْهُ قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يدعو في صلاته لم يُمَجِّد اللهَ تعالى ولم يصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عَجِلَ هَذَا». ثم دعاه فقال له أو لغيره: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ»(1). ومن أمثلة تمجيد الله والثناء عليه قبل الدعاء ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال:
(كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ :(اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ ، وَالنَّارُ حَقٌّ ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ، وَبِكَ خَاصَمْتُ ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ :فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ – أَوْ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ)(2).
ومن الأمثلة كذلك دعاء يوسف عليه السلام : ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيث فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) والأمر في ذلك محتمل، ويبدو أنه واسع. والله تعالى أعلى وأعلم.
_______________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب «الصلاة» باب «الدعاء» حديث (1481)، وذكره الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (1481).
(2) أخرجه البخاري (1120) ومسلم (769).