الخضوع لأجهزة التفتيش التي تكشف الجسم من الداخل

عندنا في بريطانيا ظهر جهاز «شاشة الجسم» للفحص في المطارات، وليس للمسافرين اختيار أي طريقة أخرى للفحص (كما هي الحال في أمريكا) هذه الشاشة تظهر صورة الجسم بدون ملابس للمسئول عن الأمن في المطار.
الصورة لا تبين ألوان الجسم ولا كل جزئياته، ولكن يظهر فيها شيء من القُبل والدبر وثديي المرأة، لا يُختار كل مسافر للفحص، ولكن إذا اختير فرفض أن يُفحص بهذه الطريقة، فلا يؤذن له بالركوب في الطائرة، وسيخسر ثمن التذكرة. هناك مطار دولي يمكن السفر منه وليس فيه هذه الشاشة إلى الآن، إلى جانب أن الرحلات منه أغلى وأطول وقد تكون في أيام غير مناسبة.
فالسؤال: هل يجوز للمسلم، ذكرًا كان أو أنثى، أن يستسلم للفحص بهذه الطريقة؟ أم لابد أن يرفض فلا يسافر من بريطانيا بالطائرة؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوُّره، ولا يزال تصوُّرنا لهذه الأجهزة وكيفية عملها وشروط تطبيقها يغشاه كثير من الضبابية والقصور، فالمعلومات مضطربة حول الصور التي تلتقطها هذه الأجهزة.
فمِن قائلٍ: إنها قد طُوِّرت بما يحافظ على الخصوصية، وبما يجعلها تركز على ما أنشئت من أجله، وهو اكتشاف الأسلحة والأجسام المعدنية فقط، وما وراء ذلك تكون الصورة مشوَّشة وغائمة بحيث لا يتبين منها ملامح عورة.
ومن قائل بخلاف ذلك. ومن قائل بأن هذه الصور لا يمكن الاحتفاظ بها، بل تُرى عند مرور الشخص أمامها ولا يمكن للمفتِّش استدعاؤها بعد ذلك.
ومنهم من قال: إنها لا تزال محفوظة في قاعدة بيانات هذه الأجهزة. ومن قائل: إن العرض عليها لمن وقع الاختيار عليه ملزم بقوة القانون، لا يستطيع له دفعًا. ومنهم من يقول: ليس ملزمًا، ولكن سيتعرض لطريقة تفتيش أخرى يدوية. ومنهم من قال بأن هذه الأجهزة بإشعاعاتها من مسبِّبات السرطان. ومنهم من قال: إن الجرعة خفيفة لا تبلغ هذا المبلغ.
ومع هذه الضبابية لا نستطيع الجزم بموقف شرعي نهائي باتٍّ، ولكننا نقول في الجملة ينبغي أن يضم المسلمون صوتهم إلى الأصوات المعارضة لهذه الأجهزة لانتهاكها للخصوصيات ولمساساها بالصحة، فإن أصبحت واقعًا ولا سبيل إلى تفاديها فلكل حادث حديث، وساعتها ينظر في أحكام الضرورات والحاجات التي تُنزَّل منزلتها، ويتقرَّر حكمها في ضوء هذه القواعد بضوابطها وشرائطها. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   06 قضايا فقهية معاصرة, 20 اللباس والزينة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend