فتاة تحرش بها أبوها

فتاة تحرش بها أبوها مراتٍ كثيرة جدًّا، ولم يحصل إيلاج، وبدأ وعمرها عشر سنوات، إلى أن علمت أن ذلك حرام، فرفضت، بل ونازعته. ولا حول ولا قوة إلا بالله. الأسئلة: ما حكم مقاطعتها له الآن ومستقبلًا؟
– هل تُنصح الأمُّ أن تطلق هذا الرجل، والذي معها منه عددًا من الأبناء المراهقين، مع العلم أنهم يعيشون في دولة غربية، والأسرة بحاجة لأب يرعاها؟
– سبحان الله، قدَّر الله أن تزوَّج الرجل بأخرى، مما أراح الزوجة من أعباء المراقبة المستمرة.
– هل تخبِرُ الشرطة، أم يكون ذلك إن حصل مرة أخرى؟ مع العلم أن هذا الرجل، له تاريخ في التحرش مع البنات الصغار والكبار، تجاوز عدد البنات 15 بنتًا على مدى 25 سنة.
– الرجل بشكل عام، رجل متعلم بشهادات عليا، وهو محترم بين الناس، ولا يجلس في مجلس إلا يسمع له. ونسأل الله الستر.
– البنت المتحدث معها الآن، تعاني من مشاكل نفسية، والتقارير النفسية عنها تصفها بـ suicidal معرضة للانتحار. وإن ذهبت للعلاجات النفسية فسيخبرون بأمر من القانون عن الجريمة. فماذا تفعل؟
– مثل هذه الجرائم تتكرر بين أُسَرٍ شتى، فليت كلمة لأولئك الآباء والإخوة والأعمام…الذين تتربى البنت على أنهم مصدر حماية لها، فيغدرون بها، وتقف البنت في خوف من سمعة وخوف من الشخص وقلق في إيجاد السبيل للحماية.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فكم أرثي لحال هذه الفتاة الغَضَّة التي تعرضت في طفولتها لمثل هذه الاعتداءات الأسيفة المجرمة! ويا حسرة على هذا الرجل الذي يغتال طفولةَ ابنتِه وفلذةِ كبدِه! ويدخلها بفجوره في هذه العلل النفسية والجراحات المعنوية، وهو الموكَّل شرعًا وعرفًا وقانونًا بحمايتها وتهذيبها وتربيتها، والحيلولة بينها وبين ما يمس بكرامتها، ويخدش حياءها وعفافها!ورحم الله الشاعر إذ يقول:
وراعي الشاة يحمي الذئب عنها فكيف إذا الرعاة لها الذئاب؟!
لا أدري كم عمر هذه الفتاة الآن؟ وما مدى قدرتها على مواجهة أبيها ببشاعة جُرمه وشناعة إثمه؟
وأنه إذا تكَرَّر منه ذلك ثانيةً وحاول أن يرغمها على هذا الفجور فإنها في حلٍّ من أمرها، وأنها سوف تُخبر الجالية والشرطة، وستميط اللثام عن حقيقة أمره، وستجعل منه عبرةً لمن اعتبر.
وإذا كان قد اغتر بحلم الله عليه وسترِه له، فليعلم أن الله يمهل ولا يهمل، وأنه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
إن من حقها أن تدفع عن نفسها، وأن تحافظ على عفافها، وأن تتخذ من التدابير ما يحُول دون تكرار هذه الجرائم المنكرة، ولكن لا يلزم التصعيدُ إلَّا عند الإصرار على الجريمة، فليبدأ الأمر تهديدًا ووعيدًا، وعسى أن يكون في ذلك مزدجرٌ له، وليكن التصعيد تدريجيًّا، وذلك بأن يكشف أمره في حدود الأسرة، ثم في دوائر تدريجية بحسب ما يقتضيه الموقف، ولها الحق كلَّ الحق في أن تتجنب الخلوة به والسفر معه، وعلى من حولها ممن يبلغهم ذلك أن يعلنوا النكير عليه.
وللأم الحقُّ في طلب التطليق للضرر إذا يئست من استصلاح أحواله، وتعين التطليق سبيلًا للمحافظة على عفاف ابنتها، ووقايتها من هذا الوغد الخائن، فإن درءَ المفاسد مقدمٌ على جلب المصالح، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
وللبنت إذا احتاجت إلى العلاج النفسي أن تلتمس أسباب التداوي، وإن اقتضى الأمر إخبار الجهات القانونية، فإن مصلحتها في وقايتها من الانتحار أولى بالاعتبار من مصلحة أبيها في التستُّر على جرائمه، لا سيما وقد أدمن هذه الجريمة، ومارسها مع 15 فتاة كما ورد في السؤال، فليواجِه قدَرَه، وليتحمل تبعاتِ فجوره وخيانته، فعلى نفسه جنى، ويداه أَوْكَتا وفوهُ نفخ.
اللهم الطف بهذه الفتاة وبأمها، واهد هذا الرجل، وأعنه على نفسه وشيطانه، وردَّه إليك ردًّا جميلًا. اللهم آمين. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 22 يناير, 2026
التصنيفات الموضوعية:   14 متنوعات, 15 الأسرة المسلمة, 15 الحدود
التصنيفات الفقهية:  

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend