امرأة تريد دخول الإسلام وتقول أن الشيء الوحيد الذي يمنعها هو ميولها الجنسية لكل من الرجال والنساء وممارسة الجنس معهما، تقول أنها تخشي إن هي دخلت الإسلام أن لا يتقبلها المسلمون كما هي، ويحكم عليها لما تفعله مما سيؤدي إلى انعزالها وانطوائها وعدم راحتها في اتباع الدين الإسلامي!
كيف يمكن التعامل مع هذه الحالة ومثيلاتها وفقكم الله لما يحبه ويرضاه؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فقد جاءت الشرائع السماوية لتقوِّمَ عِوَجَ السلوك وفساد التصورات والعقائد، وما تتحدث عنه هو الهوى لا غير، فتستعين بالله جل وعلا، وتخرج من الظلمات إلى النور، وتُشهر إسلامها، وتتعلم أمورَ دينها، وتتخذ لها رفقة صالحة تعينها إذا ضعفت، وتذكرها إذا نسيت، وتديم الضراعة إلى الله عز وجل أن ينصرها على شيطانها ونفسها الأمارة بالسوء، وإن ألمت بذنب بعد ذلك فبابُ التوبة مفتوح، ولم يزل ربك يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات.
ولا ينبغي لها أن تؤخر إسلامها مخافةَ الوقوع في هذه الفتنة بعد إسلامها، فقد يعصمها ربها بإسلام وجهها له.
ولا يخفى أن فتنة الكفر أعظم من فتنة الانحراف الجنسي، ففتنة الكفر والشرك في وضعها الراهن فتنةٌ محققة، ولكن فتنة الانحراف الجنسي المحذورة فتنة محتملة، وقد يعصمها ربها جل جلاله من ذلك بإيمانها، فلا تهرب من فتنة محتملة إلى فتنة محققة.
وقد قال تعالى في سورة التوبة: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: 49].
أي (ائذن لي) في القعود (ولا تفتني) بالخروج معك، بسبب الجواري من نساء الروم، قال الله تعالى: (ألا في الفتنة سقطوا) أي: قد سقطوا في الفتنة بقولهم هذا.
كما جاء في سبب نزول هذه الآية: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم وهو في جهازه للجد بن قيس أخي بني سلمة: «هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر؟» فقال: يا رسول الله، أو تأذن لي ولا تفتني، فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشدُّ عجبًا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر لا أصبر عنهن. فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «قد أذنت لك». ففي الجد بن قيس نزلت هذه: (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني) الآية، أي: أن ما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والرغبة بنفسه عن نفسه- أعظم. والله تعالى أعلى وأعلم.
تريد دخول الإسلام ولكنها تحب الجنس
تاريخ النشر : 22 يناير, 2026
فتاوى ذات صلة: