شراء شقة في عمارة مخالفة

ما هي مشروعية شراء شقة في عمارة في القاهرة في جمهورية مصر، وهذه سوف تُبني عن طريق مقاول، سوف يبنيها وفي نيته أن يقوم ببعض المخالفات، مثل الزيادة في نسبة البناء على الأرض أكثر من المقرر في الترخيص الحكومي، وزيادة دور واحد عن المقرر في الرخصة، وهذا يستدعي من هذا المقاول (البائع) لدفع رشوة في الهيئة الحكومية لإدخال المرافق والكهرباء.

مع ملاحظة أن غالب العمارات في المنطقة تخالف الترخيص في المساحة، مما يجعل سعر الشقة قليلًا وإن لم يخالف سوف يبيع الشقة بسعر أكبر من السعر المتعارف عليه في المنطقة.

ملاحظة:

1- المشتري (أنا ) سوف يدفع ثمن الشقة مقدمًا قبل بناء العمارة، أي أن البائع سيبيع بعضَ الشقق مقدمًا ويبني بها العمارة، ومن الممكن أن يدفع الرشوة من هذه الأموال.

2- المقاول اشترى الأرض وعازمٌ على البناء والمخالفة ودفع الرشوة، وهو لا يراها مخالفةً شرعية، وسوف يقوم بذلك بغضِّ النظر إن كنت سوف أشتري منه شقة أم لا، وهو الذي سوف يدفع الرشوة ولست أنا؛ حيث إني سوف أشتري الشقة فقط.

3- معظم المقاولين في هذا الحي يخالفون في زيادةِ نسبة البناء على الأرض، والكثير منهم يخالفون في زيادة دور واحد عن المقرر في الرخصة، والقليل يخالف بدورين زيادة.

3- إذا كان الجواب لا يجوز، فهل من الجائز شراءُ شقة أخرى من مقاول آخر مبنية بالفعل وبها مخالفات أيضًا، ولكن قد تم دفع الرشوة في الماضي والشقة الآن قائمة؟

وماذا سوف تكون الفتوى إذا كان غالب الظن- أنا سوف أتأكد لاحقًا من هذا الظن إن كان صحيحًا أم لا- أن كثرة هذه المخالفات في المنطقة سوف تُسبب زحامًا في طرق المدينة؛ نظرًا لزيادة الدور الزائد عن الرخصة، وزيادة عدد الشقق في الدور الواحد نظرًا لعدم الالتزام بنسبة البناء على الأرض والزيادة فيها، ويمكن أيضًا أن تؤدي لضعف المرافق لأن طرقها ليست واسعة.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فإن التراتيب الإدارية التي يُصدرها الإمام الشرعي، والتي تستهدف تحقيقَ المصلحة العامة للجماعة ينبغي التقيُّد بها، ولا يجوز الخروجُ عليها، سواء أكانت في مجال الإسكان أو غيره.

فإن كانت جائرةً مستبدة فلا يلزم التقيُّد بها إلا دفعًا للمفاسد والعقوبات التي تترتب على المخالفة.

وإن صدرت عن ولايةٍ منعدمةٍ، فلا يجب التقيُّد بها في ذاتها، ولكن يُنظر إليها من حيث مآلاتها، وما تتضمنه من مصالح أو مفاسد، فإن كانت المصلحةُ فيها ظاهرةً تعيَّن التقيُّد بها، فإن إنفاذ ما وافق الحقَّ من أعمال الولايات المنعدمة والباطلة كان مسلك علماء الأمة عبر القرون، وإن كانت الأخرى فلا يلزم ذلك ديانةً، إلا على سبيل دفع المفاسد التي تترتب على المخالفة وعدم الطاعة، فانظر أين أنت في ضوء هذه القواعد؟!

وأرى أن هذا الذي تتحدث عنه مما عمَّت به البلوى، وأن امتناعك منفردًا عن شراء مثل هذه الشقق في الأبنية المخالفة لا يُؤثر كثيرًا في استصلاح الأحوال؛ لأن هذا يحتاج إلى حركة مقاومة جماعية.

وعلى ذلك فإن تيسَّر لك شراء شقة في مكان لا مخالفة فيه فذلك أولى لك، وإن كانت الأخرى فلا حرج عليك في شراء هذه الشقق، وتبعة هذه المخالفات سيتحملها المالك: من ماله في صور ما يفرض عليه من غرامات على هذه المخالفات، ومن ديانته إن تصور ما يترتب على مواقفه هذه من فساد وأصر على المعاندة. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 14 فبراير, 2019
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع, 06 قضايا فقهية معاصرة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend