بيع عملة بأخرى عبر الحسابات المصرفية

فضيلة الدكتور، عندي سؤال في الصرافة، المسألة كالآتي:
بعض الناس عندهم حسابات بنكية وهذه البنوك لها مواقع إلكترونية تسمح بتحويل الأموال من حساب لآخر في الحال، بمجرد ضغط تحويل وأنت على جهاز الحاسب الآلي يتم التحويل للحساب الآخر. فهل يجوز إبرام عقد صرافة على هذا النحو:
يوجد طرفان لكل منهما حسابان، أحدهما مصري والآخر عملة ولتكن الدولار، فيحول الطرف الأول مثلًا 1000 دولار من حساب الدولار إلى حساب الطرف الثاني الدولار، ثم يقوم الطرف الثاني بتحويل 7000 جنيه مصري للطرف الأول على حسابه المصري، يتم هذا في الحال، ومن الممكن أن يكون الطرفين على اتصال إما هاتفي أو أن يتقابلا، لكن لا يكون هنالك تبادل نقدي يدًا بيد، لكن من حساب إلى حساب فقط. جزاكم الله خيرًا ووفقكم لكل خير.

الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإنه يشترط في صَرف العملات التقابضُ، إن صُرفت عملة بجنسها فلابد من التَّماثل والتقابض، وإن صرفت عملة بغير جنسها فلابد من التقابض، ويجوز التفاضل.
والقبض كما يكون حسيًّا في حالة الأخذ باليد يكون حكمًا بالتخلية مع التمكين من التصرف ولو لم يوجد القبض حسًّا.
وتختلف كيفية قبض الأشياء بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضًا لها، فالقبض مطلق في الشرع يرجع في تحديده إلى العرف، والقيد في الحساب الجاري صورةٌ من صور القبض، وتتحقق به الفوريَّةُ في التعامل، وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 17-23 شعبان 1410 الموافق 14 – 20 آذار (مارس) 1990م، ما يلي:
أولًا: قبضُ الأموال كما يكون حسِّيًّا في حالة الأخذ باليد، أو الكيل أو الوزن في الطعام، أو النقل والتحويل إلى حوزة القابض، يتحقق اعتبارًا وحكمًا بالتخلية مع التمكين من التصرف ولو لم يوجد القبض حسًّا. وتختلف كيفية قبض الأشياء بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضًا لها.
ثانيًا: إن من صورة القبض الحكمي المعتبرة شرعًا وعرفًا:
1. القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية:
‌أ- إذا أُودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية.
‌ب- إذا عقَدَ العميلُ عقدَ صرفٍ ناجزٍ بينه وبين المصرف في حال شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل.
‌ج- إذا اقتطع المصرف- بأمر العميل- مبلغًا من حسابٍ له إلى حساب آخر بعملة أخرى، في المصرف نفسه أو غيره، لصالح العميل أو لمستفيد آخر، وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإسلامية.
ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي، للمُدَد المتعارف عليها في أسواق التعامل، على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العُملة خلالَ المدة المغتفرة إلَّا بعد أن يحصل أثرُ القيد المصرفي بإمكان التسلُّم الفعلي.
2. تسلُّم الشيك إذا كان له رصيدٌ قابلٌ للسحب بالعملة المكتوب بها عند استيفائه وحجزه المصرف.
فإن كان الأمر كما وصفت فلا حرج. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 20 يوليو, 2024
التصنيفات الموضوعية:   02 الربا والصرف

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend