كل سنة وفضيلتك طيب، أنا شخص مريض بوسواس قهري شديد، وفي فترة عقد القران وقبل الدخول بها حدثت مشاجرة بيني وبين زوجتي في بيت أهلي، وبعد أن وصلتها لبيتها ورجعت لبيت أهلي لاموني بشدة على ما فعلته معها، وقالو لي: «هي طيبة كيف لو كانت قليلة الأدب أو تتطاول عليك ماذا كنت ستفعل؟» فقلت: «آه عشان أطلقهالكو بالثلاثة». وبعد ذلك نزلت لإمام المسجد بجوار البيت فسألني: «أنت قلت: عشان أطلقهالكو أم قلت: عشان تبقى طالق؟؟». فمسكني الوسواس في اللفظين، وأنا ليس عندي غلبة ظن لأنني موسوس. وقال لي أهلي: «أنت قلت: عشان أطلقهالكو مش عشان تبقي طالق». فأنا لا أعرف ماذا قلت، ولا أعرف نيتي، ولكن غلبة الظن عندي أنني كنت أوعد بالطلاق ولكنني أخاف من السؤال. ماذا لو كانت نيتي الطلاق؟ فأنا أعيش في محرقة بسبب هذه الحيرة، أنا شاكٌّ في نيتي وفي لفظي.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فلا وجهَ لكل هذه الهواجس والمحارق، فإن المبتلَى بالوسواس القهري لا يقع طلاقُه ولو تلفَّظ به، إلا إذا قصد إليه راضيًا مطمئنًّا، وكان هذا قرارَه الأخير؛ لأنه مستغلَقٌ عليه طوال الوقت، و«لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ»(1). وهو الأمر الذي لم يتحقق في الصورة التي تحكيها، فلا طلاق إذن.
فأمسك عليك زوجك واتق الله، واطرح هذه الوساوس وراءَ ظهرك، ولا تسلم لها قيادك حتى لا تفسد عليك دينك ودنياك. والله تعالى أعلى وأعلم.
______________
(1) أخرجه أحمد في «مسنده» (6/ 276) حديث (26403)، وأبو داود في كتاب «الطلاق» باب «في الطلاق على غلط» حديث (2193)، وابن ماجه في كتاب «الطلاق» باب «طلاق المكره والناسي» حديث (2046)، والحاكم في «مستدركه» (2/ 216) حديث (2802). من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، وحسنه الألباني في «إرواء الغليل» حديث (2047).