مسلمون في استراليا دفنوا امرأة فطلب أحدهم أن يدفن طفله (ذكر) في نفس القبر، فما حكم ذلك؟ لعل السبب أن يوفر مصاريف القبر والدفن المرتفعة. أفيدونا بارك الله فيكم.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فالسنة إفرادُ كلِّ ميت بقبره، فلا يدفن معه غيره، ما لم تدعو إلى ذلك ضرورةٌ ظاهرة، وعند الاضطرار إلى ذلك يُقدَّم أفضلهما ويجعل بينهما حاجزٌ من الصعيد.
قال الكاساني رحمه الله في «بدائع الصنائع»: ((ولا يُدفن الرجلان أو أكثر في قبرٍ واحد. هكذا جرت السُّنَّة من لدن آدم إلى يومنا هذا، فإن احتاجوا إلى ذلك قدموا أفضلهما وجعلوا بينهما حاجزًا من الصعيد؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أمر بدفنِ قتلى أُحُد، وكان يُدفن في القبر رجلان أو ثلاثة وقال: «قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا»(1). وإن كان رجلٌ وامرأة قُدِّم الرجل مما يلي القبلة، والمرأة خلفه اعتبارًا بحال الحياة))(2).
وقال المرداوي في «الإنصاف»: ((ولا يدفن فيه اثنان إلا لضرورة، وكذا قال ابن تميم، والمجدُ، وغيرهما. وظاهره التحريم إذا لم يكن ضرورةٌ وهو المذهب. نص عليه وجزم به أبو المعالي وغيره وقدَّمه في «الفروع» وغيره))(3).
وقال الشمس الرملي رحمه الله في «نهاية المحتاج»: ((ولا يدفن اثنان في قبر- أي لحدٍ وشقٍّ- واحدٍ ابتداءً، بل يُفرد كلُّ ميت بقبر حالةَ الاختيار للاتباع، ذكره في «المجموع» وقال: إنه صحيح. فلو دفنهما ابتداءً فيه من غير ضرورة حرم كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، وإن اتحد النوعُ كرجلين أو امرأتين أو اختلف، وكان بينهما محرمية ولو أُمًّا مع ولدها وإن كان صغيرًا، أو بينهما زوجية، أو مملوكية كما جرى عليه المصنف في «مجموعه» تبعًا للسرخسي؛ لأنه بدعة))(4). ولعل الضرورة غير متحققة فما ذكرت، والله تعالى أعلى وأعلم.
__________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب «الجنائز» باب «في تعميق القبر» حديث (3215)، والترمذي في كتاب «الجهاد» باب «ما جاء في دفن الشهداء» حديث (1713) من حديث هشام بن عامر رضي الله عنه، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».
(2) «بدائع الصنائع» (1/319).
(3) «الإنصاف» (2/551-552).
(4) «نهاية المحتاج» (3/10-12).