فضيلة الشيخ أنا لي قريب شاب متحصل على الثانوية العامة ينوي السفر إلى فرنسا لاستكمال مستقبله، فشجعته على ذلك لأن أحوال البلاد (تونس) لا تشجع على البقاء، لكن بعد ذلك ندمت على تشجيعي له على السفر لأنني علمت أن العلماء المسلمين يرون أن السفر والإقامة ببلاد الكفر لا يجوز.
وبما أني أشكو من وسواس الردَّة والكُفر خفت أن أكون كفرت بتشجيعي لقريبي على السفر. فهل أكون بذلك مرتدًّا فضيلة الشيخ؟ مع أني لم أكن أعلم بخطر ما قمت به.
وما تأثير ذلك على صحة عقد زواجي؟ مع العلم أني مارست حياتي الزوجية بعد ما قمت به من تشجيع على السفر. أرجوكم فضيلة الشيخ أفيدوني فأنا الآن في حالة نفسية حرجة، وبارك الله فيكم.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الإقامة خارج ديار الإسلام ليست محرمةً في جميع الأحوال، بل تشرع في بعض الأحوال وتحرم في بعضها الآخر، بل قد تكون واجبةً في بعض الأحيان.
فلقد ناقش مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا في دورة انعقاد مؤتمره الثالث مسألةَ إقامة المسلم خارجَ ديار الإسلام، وأكَّد قراره فيها على:
• أن الأصل أن يُقيم المسلم داخلَ ديار الإسلام تجنبًا للفتنة في الدين، وتحقيقًا للتناصر بين المؤمنين، وأنه لا تحلُّ له مفارقتها إلا بنيَّة حسنة؛ كطلب العلم أو السعي للرزق أو الفرار بالدين ونحوه، شريطة أن يكون قادرًا على إظهار دينِه وآمنًا من الفتنة فيه، مع استصحاب قصدِ العودة متى امتهد له سبيل إلى ذلك.
• كما أكد المجمع على تفاوت حكم الإقامة خارج ديار الإسلام بالنسبة للجاليات الإسلامية بحسب الأحوال: فتشرع لمن كان قادرًا على إظهار دينه وآمنًا من أن يفتن فيه، هو أو من جعلهم الله تحت ولايته. وتجب في حق من تعينت إقامته لتعليم الإسلام، ورعاية أبنائه، ودفع شبهات خصومه. وتحرم في حق من غلب على ظنه أن يفتن هو أو من يعول في دينه، وحيل بينه وبين إقامة شعائر ربه.
فما فعلته صوابًا كان أو خطأً ليس من الكفر في شيء، ولا أثر له على علاقتك الزوجية، ونصيحتي أن لا تستسلم لهذه الوساوس القهرية حتى لا تفسد عليك دينك ودنياك. والله تعالى أعلى وأعلم.
نصح قريبا له بالسفر خارج ديار الإسلام ثم شك في أن هذا من الكفر
تاريخ النشر : 24 مارس, 2026
فتاوى ذات صلة: