طلب الفريق السيسي تفويضَ الشعب له لمحاربة الإرهاب

أفتونا في حُكم النزول يومَ الجمعة؟ مع العلم أنَّ فيه مصلحةً أعظم وهي مصر والشعب، فما الحكم في النزول استجابة للفريق السيسي؟ وأنا أحس أنه حازم والله، وأن عدم الحزم والحنكة من الدكتور مرسي وبطانته كان السبب فيما نحن فيها، والله لا أجد الحكمة في كلام الإسلاميين ولا يُخاطبون العقلَ، بل اغتروا بالعبادة فطلبوا الريادة، والعلماء يتكلمون وكأنها حربٌ على الإسلام ولا حول ولا قوة إلا بالله. أليس هناك عالمٌ ربانيٌّ منوَّر البصيرة أمثال ابن تيمية؟! شيخنا أنت الباقية المتبقية فلا تدعنا بارك الله فيك. نرجو سرعة الإجابة.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فقد مضى يوم الجمعة بخيرِه وشرِّه، ولا يجمل من مسئول كبيرٍ بل المسئول الأول أن يدعوَ شعبَه إلى الخروج على هذا النحو وإعطائه تفويضًا لمقاومة الإرهاب، فهو باعتباره القائم الفعلي على الأمر في مصر ليس محتاجًا إلى هذا التفويض، إن كان سيقفُ في حدود الدستور والقانون، والأعراف التي استقر عليها العالم المتحضر بصفة عامة، والمجتمع المصري بعد ثورته المجيدة في الخامس والعشرين من يناير بصفة خاصة.
أما إن كان يريد تفويضًا مفتوحًا بالقتل واستباحة الدماء تحت غطاء من الشرعية الشعبية المزعومة، فتلك دعوة إلى الاحتراب الداخلي، وجعل المصريين شِيَعًا، يعدو بعضهم على بعض، وتُجدِّد ذكرى الفرعون الذي علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا، يستضعف طائفة منهم، يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم. وتلك خطيئة كبرى تعصف بمبدأ المشروعية ومفهوم الدولة من الأساس.
هذا فضلًا عن المفهوم الغامض والمطاط لكلمة مقاومة الإرهاب، وما تحمله ضمنًا من طلب التفويض للقيام بإجراءات استثنائية لقمع الخصوم والتنكيل بهم.
إن المخرجَ من الفتنة إنما يكون بقبولِ الدعوة إلى الحوار، والبحث عن سبيل سلمِيٍّ دستوريٍّ آمنٍ للخروج من هذه الأزمة، وقد نشرتُ على موقعي الشخصي وعلى موقعي على الفيس بوك تصورًا لهذه القضية، بذلتُ فيه وسعي، واستفرغتُ فيه جُهدي، أرجو أن ترجع إليه.
بارك الله فيك، وألهمنا وإياك الرشد، ووقانا وإياك الزَّيغَ والزلل في القول والعمل. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   05 السياسية الشرعية

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend