هل يجوز أن أدعو الله بأن يزيد في طولي؟ مع العلم أني سألت أحد الاستشاريين وسألت أحد موظفي المستشفى عن سنِّ توقف الطول فقالوا أنه يتوقف في عمر الواحد والعشرين، وأنا عمري تسعة عشر، أي أن طولي لم يتوقف بعد.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فلا حرج في مثل هذا الدعاء ما دام في إطار الممكنات والسُّنن البشرية الجارية، ولا يُعد- والحال كذلك- من الاعتداء في الدعاء الذي ورَد النهيُ عنه في مثل قوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: 55]. وقوله في حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ»(1).
ولكن بقي أن تعلم يا بُنيَّ أن الجمالَ وهو نعمة من الله تعالى، يبدأ بباطن نقِيِّ السَّرِيرة مع الله عز وجل، فيظهر أثرُه على صفحة النفس البشرية فتكسبها بهاءً وتكسوها جلالًا ونَضْرَةً وجمالًا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»(2).
فالجمالُ الباطن هو المحبوب لذاته، وهو جمالُ العلم والعقل والجُود والعِفَّة والشجاعة، وهذا الجمالُ الباطن هو محلُّ نظرِ الله من عبده، وموضعُ محبَّتِه، وهذا الجمال الباطن يُزيِّن الصورةَ الظاهرةَ وإن لم تكن ذاتَ جمال، فتكسو صاحبَها من الجمال والمهابة والحلاوة بحسب ما اكتست روحُه من تلك الصفات.
أسأل الله يا بنيَّ أن يجعلك من عباده الصالحين، وأن يمنَّ عليك بالهمة العالية التي ترتفع بطموحاتك إلى ما ينفع في الآخرة. والله تعالى أعلى وأعلم.
___________________
(1) أخرجه أبو داود في كتاب «الطهارة» باب «الإسراف في الماء» حديث (96)، وذكره الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (96).
(2) أخرجه مسلم في كتاب «البر والصلة والآداب» باب «تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه» حديث (2564) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
دعاء الرجل بأن يزيد الله في طوله
تاريخ النشر : 22 يناير, 2026
التصنيفات الموضوعية: 07 آداب وأخلاق
فتاوى ذات صلة: