العمل في القضاء

هل العمل في القضاء أو النيابة حرامٌ شرعًا؟
مع العلم أن هذه المرافق تحكم بغير ما أنزل الله، فهل تكون المسئولية هنا مسئولية الحاكم فقط باعتبار أن القاضي موظفٌ أم يكون القاضي هو الآخر مسئولًا؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الحجة القاطعة والحكم الأعلى هو الشرعُ وحدَه، والحكم بغير ما أنزل الله من المحرمات القطعية في الشريعة، وهو سبيل إلى الكفر أو الظلم أو الفسق بلا نزاع.
والأصل هو وجوب التحاكُم إلى الشرع المطهر داخلَ ديار الإسلام وخارجها، فإن أحكام الشريعة تخاطب المسلمَ حيثما كان، وتحكيم الشريعة عند القدرة على ذلك أحدُ معاقد التفرقة بين الإيمان والنفاق، وإذا لم يكن سبيل إلى التحكيم الملزم للشريعة، على مستوى الدول والحكومات فإن هذا لا يُسقط وجوب تطبيقها على مستوى الأفراد والتجمعات، فإن الميسور لا يسقط بالمعسور، وفي التحكيم والصلح ونحوه بدائلُ عن اللجوء إلى التحاكم إلى القضاء الوضعي القائم على خلاف الشريعة.
أما بالنسبة لخصوص العمل في القضاء في ظل القوانين الوضعية فقد ناقش مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا المنعقد في دورة مؤتمره الثاني بمدينة كوبنهاجن بدولة الدنمارك من (4-7 من شهر جمادى الأولى عام 1425هـ، الموافق 22-25 من شهر يونيو عام 2004م)- هذه القضية وقرر فيها ما يلي:
سادسًا: يحرم تقلُّدُ ولاية القضاء في ظل سلطة لا تُؤمن بالشريعة، ولا تدين لحكمها بالطاعة والانقياد، إلا إذا تعيَّن ذلك سبيلًا لدفع ضررٍ عظيم يتهدد جماعة المسلمين، ويرجع في تقدير هذا الضرر إلى أهل الفتوى، ويشترط للترخص في هذه الحالة ما يلي:
– العلم بأحكام الشريعة الإسلامية، والقضاء بأحكامها ما أمكنه ذلك.
– كون الغاية من هذا الترخُّص تخفيفَ ما يمكن تخفيفه من الشرِّ عن المسلمين، وتكثيرَ ما يستطيع تكثيره من الخير لهم.
– اختيار أقرب تخصصات القضاء لأحكام الشريعة الإسلامية ما أمكن.
– بقاء معرفة القلب بنكارة تحكيم القانون الوضعي، وبقاء هذا الترخص في دائرة الضرورة والاستثناء.
أما بالنسبة للعمل في المحاماة فقد قرر فيها المجمع ما يلي:
خامسًا: يشرع العمل بالمحاماة للمطالبة بحق أو دفع مظلمة، سواء أكان ذلك أمام القضاء الشرعي أم أمام القضاء الوضعي، وسواء أكان ذلك في بلاد الإسلام أم كان خارجها، وكل ما جاز فيه التحاكُم بالأصالة جاز فيه التحاكم بالوكالة، ولا حرج في توكيل المسلم لغير المسلم في الخصومة، سواء أكان الخصم مسلمًا أم غير مسلم.
ويشترط لجواز العمل بالمحاماة ما يلي:
– عدالة القضية التي يباشرها بحيث يكون وكيلًا عن المظلوم في رفع مظلمته، وليس معينًا للظالم على ظلمه.
– شرعية مَطالِبِه التي يرفعها إلى القضاء ويطالب بها لموكله.
والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 18 ديسمبر, 2025
التصنيفات الموضوعية:   05 السياسية الشرعية, 18 القضاء
التصنيفات الفقهية:  

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend