قتل الصائل

أصبت دمًا- بلطجيًّا- وتمنيت لو أني أنا المقتول، ولكني في حالة لوم شديد كي أخرج من تبعة هذا، ولكن فعلًا تمنيت أن أكون المقتول ولست القاتل، علمًا بأني قتلت قتَّالًا، حيث قتل أمام عيني شخصًا، وأصاب آخر بعاهة مستديمة، وكسر جمجمة آخر.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فقد اتفقت الملل والنحل والنظم والشرائع على مشروعية دفع الصائل بما يندفع به من الكلمة إلى السيف، على أن يبدأ بالأخف، فمن يُدفع بالكلمة أو بالتهديد لا يجوز أن يُدفع بالضرب، ومن يدفع بالضرب لا يجوز أن يدفع بالسيف، أما من لا يندفع شرُّه إلا بالسيف فإنه يدفع به، فإن قتله الصائل فهو شهيد بإذن الله؛ لأن من قُتل دون دمه أو ماله أو عرضه فهو شهيد(1). وإن قتَل الصائل فقد قتل وهو ظالم مستحق لهذا القتل، وعند الله يجتمع الخصوم. والله تعالى أعلى وأعلم.

___________________

(1) ففي الحديث المتفق عليه؛ الذي أخرجه البخاري في كتاب «الجهاد والسير» باب «الشهادة سبع سوى القتل» حديث (2829)، ومسلم في كتاب «الإمارة» باب «بيان الشهداء» حديث (1914) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه  أن رسولَ الله ﷺ قال: «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطْعُونُ وَالمَبْطُونُ وَالْغَرِيقُ وَصَاحِبُ الْـهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ الله».

وأخرج مالك في «موطئه» (1/233) حديث (554)، وأبو داود في كتاب «الجنائز» باب «في فضل من مات في الطاعون» حديث (3111) من حديث جابر بن عتيك رضي الله عنه ، عن النبي ﷺ قال: «الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ الله: الْـمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْـجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْـمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْـحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْـهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْـمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ»، وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (3111).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   15 الحدود

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend