مجاملة أضرت بصاحب حق

شيخنا الكريم: أنا موظف في أحد مرافق الدولة منذ 11 سنة تقريبًا، وأصبحت خبيرًا في مجال عملي، هذا المرفق أقام مناقصة عالمية، ودخل في المناقصة العديد من الشركات. من خلال المناقصة يقوم المرفق بعرض المعلومات العامة لهذه المناقصة بقرص كمبيوتر «سي دي»، ويعرضه للبيع بخمسة آلاف جنيه.
قامت الشركة (ك) بشراء العديد من معلومات هذه المناقصة بمبلغ 180 ألف جنيه، وأرادت أن تحصل على الـ«سي دي» التي فيها المعلومات العامة مجانًا. أنا أقوم ببعض الأعمال الاستشارية والدراسات وتوفير العديد من المعلومات العامة المنشورة في أوراق علمية أو الإنترنت ومن خبراتي المتراكمة… إلخ لوكيل الشركة (ك) في بلادي وبالتالي للشركة (ك).
طلبت مني الشركة (ك) ووكيلها المساعدة في الحصول على هذا القرص مجانًا، فقلت لهم: إن الـ«سي دي» ليس معي. وبعد أسبوعين تقريبًا قامت شركة أخرى شركة (ج) بشراء هذا الـ«سي دي» وعن طريق مستشارها تم اعطاؤه لي. ترددت كثيرًا في إعطائه للشركة (ك)، لعلمي أن المرفق الحكومي يبيع هذا الـ«سي دي» وبالتالي سيتضرر المرفق الحكومي، وكذلك باعتبار أن المرفق الحكومي لا يجيز للشركة التي اشترت الـ«سي دي» أن تنسخه وتعطية لغيرها. ولكن من بعد تفكير وبحسب خبرتي ومعرفتي بمحتويات المعلومات التي اشترتها الشركة (ك) والـ«سي دي» تبين لي أن أغلب المعلومات التي في الـ«سي دي» موجودة في المعلومات التي اشترتها الشركة (ك). وبسبب علاقتي مع الشركة ووكيلها أعطيتهم الـ«سي دي» مجانًا ولم آخذ مقابله عائدًا ماديًّا، صحيح أنني أعطيتهم مجانًا لكن ربما أخذت بعين الاعتبار علاقتي مع وكيل الشركة (ك). ومع العلم أعطيتهم ولم تنته المناقصة.
وبعد انتهاء المناقصة حضرت الشركة (ن) ورغبت في الاطلاع على الـ«سي دي» وقلت لهم يمكن لهم أخذه من وكيل شركة (ك)، وفعلًا تواصلوا مع وكيل الشركة (ك) وتم الحصول عليه.
السؤال: ما مدى الإثم الذي ارتكبته مع الشركة (ك) والشركة (ن)؟ ما الواجب عليَّ للتكفير عن ذلك في الحالتين؟ في حالة وجوب دفع قيمة الـ«سي دي» هل يمكن أن تسدد للفقراء والمساكين؟ وهل يمكن أن يسدد بالتقسيط؟ وفي حالة الوفاة قبل التسديد كيف يكون الأمر؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
غفر الله لك، لقد أخطأت في الأولى وفي الثانية ولم تقم بما كان ينبغي لمثلك أن يقوم به، ولكن العبد إذا ألمَّ بذنب ثم استغفر ربه فإنه يجد الله غفورًا رحيمًا؛ ولأنك لم تأخذ عائدًا ماليًّا من جراء توفير القرص المطلوب لكلتا الشركتين؛ فأرجو أن يسعك الندم والاستغفار، ومضاعفة الجهد في المحافظة على مصالح المرفق الحكومي الذي تمثله بما يغلب على ظنك أن إحسانك قد جب إساءتك وأن حسناتك قد أذهبت سيئاتك. وأسأل الله لي ولك صدق التوبة إلى الله عز و جل  وحسن القبول منه، اللهم آمين. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend