شركة البنك لتمويل مشروع سكني

نُقيم في كندا، وننوي شراءَ أرضٍ نعمل على تصميمها وعَرْض المساكن للبيع قبل بدء العمل لجَمْع الدفعات الـمُقدَّمة، كما نحتاج لتمويلٍ بنكيٍّ، علمًا بأننا نتوقَّع سدادَ أموال البنك كاملةً في غضون أربعة أشهر بعد انتهاء المشروع، ولكن ما سندفعه أكثرَ بقليلٍ من المبلغ المستلم.
بعضنا يقول: هذا الأمر حلالٌ؛ لأن البنكَ يُعتبَر شريكًا قابلًا في تجارة قابلة للرِّبح والخسارة، والبعض يقول: هذا رِبًا.
فما رأي فضيلتكم؟ علمًا بأن:
1. مُسلمي كندا أقليَّة، ولا توجد بنوك إسلاميَّة.
2. ثمنَ الأرض مدفوعٌ بالكامل من الشُّرَكاء.
3. جزءًا من ثمن البناء مدفوعٌ من المشترين.
4. تمويلَ البنك قد يقلُّ عن خمسين بالمائة من قيمة المشروع.
5. نحن والبنك مُعرَّضون للرِّبح والخسارة.
6. لا يوجد ضررٌ كبير في حالة الخسارة؛ حيث يُمكِن أن نُعلِن إفلاسَنا، أعني أنه لا يوجد سَجْنٌ.
هل صحيح أن الأزهر أفتى بحِلِّ مثل هذه التعاملات؛ لأن البنكَ مُعرَّض للرِّبح والخسارة، وبمثابة شريك؟ نرجو التكرُّم بالإجابة.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن البنوك تُتاجر في الائتمان، أي تُتاجر في النقود، تقترض بفائدةٍ وتُقرض بفائدة أعلى وتأخذ الفرق بين الفائدة الدائنة والفائدة الـمَدِينة، تلك هي قصة البنوك التقليدية فوق كلِّ أرضٍ وتحت كلِّ سماء، وخسارتُها تأتي من جهة إفلاس بعض الـمُقترضين وعدم قدرتهم على السداد، وليس نتيجةً للخسارة التي يتعرَّض لها التُّجَّار في البيع والشراء.
وفتوى الأزهر مؤخَّرًا بحِلِّ بعض الفوائد ردَّ عليها علماءُ الأمة في المشارق والمغارب ومِن بينهم علماءُ الأزهر في مصر أنفسهم، وهي تُخالف ما أرساه الأزهرُ نفسه في هذا الصَّدد عبر تاريخه الطويل.
وعلى هذا فلا يَحِلُّ مثلُ هذا التمويل إلا تحت مطارق الضَّرورة، ولا أَحْسَب أن هذه الحالةَ من صور الضَّرورة المُعتبَرة شرعًا؛ فإن الضَّرورةَ هي ما يترتَّب عليها الهلاكُ أو ما يُقاربه؛ فاجتهِدْ في البحث عن جهةِ تمويلٍ شرعيَّة، أو اصبِرْ حتى يحكم الله، والله أهل التقوى وأهل المغفرة، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا *  وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2، 3]، واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend