بيت المال وقواعد تأسيسه

ما هو بيت المال ابتداء؟ وما هي القواعد المعتادة لتأسيسه؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
الأصل في بيت المال في الدولة الإسلامية أنه الجهة التي تحفظ فيها الأموال العامة من الزكوات والفيء والغنيمة وسائر ما يجب من حقوق لله في الأموال، وذلك حتى توجه إلى مصارفها الشرعية، ويجوز للجالية الإسلامية أن تنشئ شيئًا مشابهًا لهذا وإن لم يكن لها شوكة الدولة ومنعة السلطان ما دامت النظم السارية في المجتمع تسمح بذلك، ويصبح منظمة غير ربحية تجمع فيها هذه الأموال وتمول من خلالها المشروعات الخيرية التي تدعم المصالح العامة.
ومصارف الزكاة محددة في كتاب الله عز و جل  في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].
فيجب أن تخصص موارد الزكاة للإنفاق في هذه المصارف، وما وراء ذلك من الموارد يوجه إلى المصالح العامة دون تخصيص بهذه الثمانية.
فالأمر فيه أوسع من الزكاة، ومسألة الأموال العامة في غاية الحساسية في الشريعة وقد قال ﷺ: «إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ الله بِغَيْرِ حَقٍّ؛ فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ»(1).
والفرق بين الخلافة والملك أنه في الخلافة لا يؤخذ المال إلا من حله، ولا يصرف إلا في حله، فإذا حدث إخلال بشيء من هذا تحولت الخلافة إلى ملك. والله تعالى أعلى وأعلم.

___________________

(1) أخرجه البخاري في كتاب «فرض الخمس» باب «قول الله تعالى: ﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾  [الأنفال: 41]» حديث (3118) من حديث خولة الأنصارية.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend