المرابحة للآمر بالشراء

أنا مقيم في بلد أوربي، ويطلب مني أقاربي وأصدقاء لي في بلدي الأصلي أن أبعث لهم بأشياء يُتاجرون فيها ويكسبون منها، وقد كنت عندما يأتون إلى هنا أنقلهم لأماكن تواجد البضائع التي يحتاجونها وأوصلهم للأماكن التي تتوافر فيها البضائع بسعر أفضل، وآخذ عمولة ونحن متفقون عليها سلفًا، والآن هم لا يريدون السفر والمجيء إلى هنا، وطلبوا مني أن أنهي لهم أمر البحث والشراء وإرسال البضائع التي يرغبون فيها إليهم، وهنا سؤال:
حيث إني أقول لهم أنا أطرح عليكم السعر الذي تشترون به من عندي، أي أني أتفق مع صاحب السلعة الأصلي على ثمن البضاعة وأقول له إني أشتريها منه للتصدير وأضع فوق ما يقوله لي التاجر عمولةً لي وأذكر لهم أني وجدت شيئًا تكاليفه النهائية لكم مثلًا 2000 دولار، مع العلم أني اشتريتها من التاجر بسعر 1300 مثلًا، وهم يعلمون سلفًا أني أضع عمولة لنفسي ضمن السعر، ولا أقول لهم: إني اشتريتها من البائع بسعر 2000 أو أي سعر آخر وإنما أقول لهم: تصلكم مني بهذا السعر. فهل هذا من الصيغ الجائزة أم يقع تحت بيع ما لا تملك؟
صيغة أخرى: أحيانًا أقول لهم: إن سعر البضاعة مثلًا 2000 دولار. وهو السعر الذي طلبه صاحب البضاعة حقًّا، و لكن أنا أقوم بعد ذلك بالتحاور مع صاحب البضاعة وأنقص له في السعر، وأتعامل معهم على السعر الذي قد رضوا به في المرة الأولى قبل حديثي مع التاجر. فهل هذا جائز؟ أفتونا مأجورين بارك الله فيكم.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
يمكن تطوير هذه الصورة لتصبح صيغة مشروعة من خلال ما يسمى بيع المرابحة للآمر بالشراء، وذلك بأن يكون ما يجري بينكم من اتفاقات في البداية في إطار الوعد وليس في إطار العقد، فتتواعدان على أن توفر لهم هذه السلعة مقابل مبلغ كذا، ويظل الأمر في إطار التواعد فإذا اشتريت السلعة بالفعل وصرت مالكًا لها تبرم معهم عقدًا باتًّا عليها؛ وذلك فرارًا من المحذور الشرعي الذي يعرض لمثل الصيغة التي وصفتها وهو بيع ما لا تملك، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم  عن بيع ما لم يملك وربح ما لم يضمن.
ولا أرى ما يُلجئ إلى الصورة الثانية؛ لأنها تتضمَّن نوعًا من الإيهام، وبيوع المرابحة التي يخبِر فيها البائع برأسماله مبناها على الأمانة، وتعدُّ في الفقه إحدى صور بيوع الأمانة، ومن ثمَّ يشترط فيها الدقة والشفافية المطلقة عند الإخبار بقيمة الثمن، ولهذا كان أحمد رحمه الله يقول: «المماكسة أحبُّ إلي». اللهم إلا إذا أخبرتهم بأن هذا هو السِّعرُ الذي تبيعهم به، وليس السعرالذي اشتريت به. الله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend