الغش في البيانات التي تقدم في طلب التوظيف

أنا مهندسٌ قدَّمتُ لطلب وظيفةٍ في إحدى الدوائر الحكومية، وطلبوا منا ملءَ استمارةِ طَلَبِ تقديمٍ، وفيها فقرةٌ عن سنوات الرسوب أثناء الدراسة الجامعية.
وقد كنت قد رسبتُ سنتين في الكُلِّيَّة أثناء الدراسة، لكنني لم أذكر ذلك في استمارة طلب التعيين, وكتبتُ أنني لم أرسب في الدراسة الجامعية.
سؤالي هو: على فَرْض أن هذا الأمرَ مرَّ ولم ينتبه له أحدٌ وقُبِلْتُ في الوظيفة، هل المالُ الذي سآخذه يُعتبر حرامًا؟ وهل سأكون قد اغتصبتُ حقَّ شخصٍ آخر في الوظيفة؟
أنا أكاد أجزم بأنني وبفضل الله من أفضل المتقدِّمين للحصول على هذا العمل، فعدد المتقدمين للعمل حوالي الأربعين والمطلوب فقط 10, وأكاد أجزم والله أعلم بأنني من أفضل 4 متقدمين للحصول على هذا العمل لما لديَّ من خبرةٍ عِلمية وعملية اكتسبتُها من العمل والدورات التدريبية التي دخلتُها خارج بلدي، وكذلك الكتب الكثيرة التي طوَّرتُ بها نفسي، وكذلك لأنني رسبتُ بسبب تَرْكي للدراسة هاتين السنتين.
وهذا العمل أريد الحصولَ عليه لأنه عملٌ حلالٌ بإذن الله وله مكانتُه، ولكنني أيضًا أريد أن أنام مُرتاحَ البال, فمنذ أن قمتُ بعدم كتابة سنوات الرسوب وأنا مهموم ومكتئب, وأيضًا لا أريد أن يكونَ المالُ الذي أكتسبه حرامًا بسبب ما فعلتُ.
لا أستطيع أن أُصحِّح ما فعلته الآن, فالنتيجة على وشك أن تُعلَن خلال أيامٍ, ولا مجال للوصول إلى ملفِّي لتعديل ذلك أبدًا.
فهل إذا ظهرتِ النتيجةُ وظهر أنني قُبِلْتُ في الوظيفة هل يجوز لي شرعًا أن أُباشر فيها؟ أم عليَّ أن أتركها لأنني حصلتُ عليها بشهادة زور كتبتُها؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فلا خلاف في أن ما فعلتَه لا يحلُّ لك، وكان ينبغي أن تكونَ دقيقًا وأمينًا في عَرْض معلوماتك وسيرتك الذاتية، وأن تثقَ في رحمة الهن عز وجل  وفي عَدْله، وأن تُفوِّضَ أمورَك إليه؛ ومن يتوكَّل على الله فهو حَسْبُه(1).
أَمَا وقد جرى ما كان وكان مقصودُ الشركة من هذا الاشتراطِ هو الاستيثاقَ من كفاءة المتقدِّمين إليها، وكان هذا المعنى مُتحقِّقًا لديك بيقينٍ، ولا يؤثِّر رسوبُك العارض أثناء سنوات الدراسة على أدائك للوظيفة التي تقدَّمتَ لها، فلا أرى ضرورة لتكشف سترَ الله عليك، بل اجتهد في أداء مُهمَّات وظيفتك، واجعل من مضاعفتك لما تبذل من جهدٍ في عملك كَفَّارةً تُعوِّض ما حدث من خللٍ في عرض المعلومات الشخصية. ونسأل اللهَ لنا ولك التَّوفيق والسداد، واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

________________

(1) قال تعالى:﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3]

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع, 10 الوظائف والأعمال

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend