العمل كمحاسب يتعامل مع البنوك بالقروض

أنا محاسب عملت ببنك لمدة 17 عامًا ولكني استقلت من العمل بعد أن هداني الله للبُعد عن الحرام (الربا)، والتحقت بالعمل منذ 4 شهور تقريبًا بشركة صناعية كبرى كمحاسب بها مسئول عن حسابات البنوك، والشركة تتعامل مع البنوك بالقروض والتسهيلات، وأنا أقوم بتسجيل كل تعامل يتمُّ على حسابات الشركة بالدفاتر الخاصة بالشركة من فوائد وعمولات وخلافه، وطلبت من المدير نقلي من حسابات البنوك وأنْ أعمل أيَّ عمل محاسبي آخر ولكنه رفض.
والسؤال: هل العمل هذا حرام؟ هل أترك الشركة وأبحث عن عمل آخر؟ وجزاكم الله خيرًا.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فلقد نظَر المؤتمرُ الخامس لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا والمنعقد في البحرين حول ما يحل ويحرم من المهن والأعمال والوظائف، ومنها مهنةَ المحاسبة، ومما جاء في قراراته حول هذه المهنة ما يلي:
• العمل في مجال المحاسبة مشروع؛ لأن المحاسب يقوم بعمل فني بني على أدوات عمل مشروعة، والأصل في الأشياء الإباحة، ولا حظر إلا لدليل شرعي، لكن إذا كان في مؤسسات تُباشر الأعمال المحرمة، كالاتِّجار في الخمر أو الخنزير، فإنه لا يجوز إلا إذا وُجدت ضرورة بضوابطها المقررة شرعًا، على أن تُقدَّرَ هذه الضرورة بقدرها ويسعى في إزالتها، وتستصحب نيةُ التحول عن هذا العمل عند أول القدرة على ذلك.
• أما إذا اختلط الحلالُ بالحرام في الأعمال التي يتولى المحاسب تدقيقها، ومن ذلك أن تشتمل حساباتُ الشركة على بعض الحسابات الربوية- فإن غلب الحلال ساغَ الترخص في ذلك للحاجة، ويتخلَّصُ من أجره بنسبة ما قام به من عملٍ محرمٍ، مع بقاء الشُّبهة التي تستدعي من العامل البحث عن عملٍ آخر لا شبهة فيه، وأما إن غلب الحرامُ استصحب أصلَ المنع تجنبًا للمشاركة في المحرمات أو الإعانة عليها، مع اعتبار الضرورات، على أن تُقدَّر بقدرها ويسعى في إزالتها. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع, 06 قضايا فقهية معاصرة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend