العمل في نظم الكمبيوتر في تداول الأسهم السعودية

أعمل مهندس نظم الحاسب الآلي في شركة سعودية متخصصة لتصميم برامج الحاسب، منذ عدة أشهر أعمل في تحديث البرامج الخاصة بتداول الأسهم المحلية في البورصة السعودية لصالح شركة وساطة تابعة لأحد البنوك السعودية التي أعلنت أنها بصدد التحول التدريجي للنشاط الإسلامي، ولكن مؤخرًا تنبهت لوجود مشكلتين في عملية التداول: أولًا: وجدت قائمة على أحد مواقع الإنترنت بالأسهم المباح تداولها، وتحتوى على حوالي 22 شركة فقط، ما يعني أن التداول في حوالي ثلاثة أرباع شركات البورصة السعودية عمل محرم والبرامج التي أقوم بتحديثها هي التي تقوم بإرسال أوامر البيع والشراء إلى النظام المركزي للبورصة الذي ينفذ العملية ويقوم بإرسال الرد لتسجيله في قاعدة بيانات شركة الوساطة. ثانيًا: أن النظام يسمح لكبار العملاء- عدد محدود جدًّا- بشراء الأسهم حتى إنه لم يكن في رصيدهم ما يكفي من النقد لعملية الشراء مما يجعل العميل مدينًا للبنك، علمًا بأن نظام التداول نفسه غير مسئول عن حساب فوائد أو حتى تسجيل نسبتها وكل ما يفعله في هذا الشأن هو السماح بالشراء وترحيل مبالغ الشراء إلى الأنظمة المالية الأخرى لدى البنك. ما حكم الاستمرار في عملي في هذه الأنظمة؟ علمًا بأني يمكن أن أطلب من الشركة نقلي للعمل بأقسام أخرى، ولكن هذا يسبب ضررًا لاتفاقية شركتي مع البنك. وما حكم راتبي عن تلك الفترة؟ مع ملاحظة أن معظم نشاط الشركة التي أعمل بها في نظم البنوك السعودية مما يسبب ضررًا كبيرًا جدًّا للشركة في حالة امتناعي وزملائي عن العمل في هذا النشاط، وهي شركة وطنية والقائمون عليها مسلمون أحسبهم يؤدون حق الله في مالهم ونحن نعتبر أنفسنا شركاء فيها قبل أن نكون موظفين.


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
الأصل أنه إذا كان العمل مشروعًا جازت الإعانة عليه سواء بالبرمجة أو بغيرها وإذا كان غير مشروع لم تجز الإعانة عليه، لقوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ [المائدة: 2].
ومن ناحية أخرى فإنه إذا صح العزم لدى شركة من الشركات أنها تريد التحول إلى التطبيق الإسلامي وقد أخذت في ذلك خطوات جادة فلا بأس بإعانتها في مرحلة التحول، وإن تضمنت هذه الإعانة إعانة على بعض الإثم في واقع الحال؛ لأن هذا الأمر لا يكون مقصودًا في هذه الحالة، وإنما يقصد الإعانة العامة لهذه الشركة حتى تستكمل عمليات التحول الإسلامي المنشود، فالأمر إذن يتوقف على مدى جدية الشركة فيما أعلنته من رغبة في التحول إلى التطبيق الإسلامي، ومدى اقتناعك شخصيًّا بذلك، وتُبنَى الفتوى على هذا الأساس، وعلى هذا فينصح بأن توسع دائرة المشورة لدى مَن لديهم العلم بواقع الحال، ثم ننصحك بسؤال الدكتور يوسف الشبيلي خاصة فهو من أهل هذه البلاد وهو من خيرة مَن نعرف من طلبة العلم ونرجو أن تكون دلالته لك نافعة ومفيدة بإذن الله. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 30 يناير, 2012
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend