التجارة في تماثيل الحيوانات الخشبية

ما حكم المتاجرة في التماثيل الخشبية مثل الجمال وغيرها في بلاد غير المسلمين؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإنه لا تشرع التجارة في التماثيل، سواء أكانت من الخشب أم كانت من غيره، وسواء أكان ذلك في بلاد المسلمين أم كان خارجَها، وسواء أكان بيعها للمسلمين أو لغير المسلمين لعموم النهي عن اتخاذ التماثيل، وعموم الأمر بتكسيرها.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه  قال: قال رسول الله ﷺ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي؟! فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً»(1).
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل عليَّ النبيُّ ﷺ وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل، فلما رآه هتكه وتلون وجهه وقال: «يَا عَائِشَةُ، أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ الله». قالت عائشة: فقطعناه فجعلنا منه وسادَة أو وسادتين(2). والقرام: الستر الرقيق.
وعن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ، ألَّا تَدَعَ تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته(3).
لا يُستثنى من ذلك إلا ما كان لصغار يلعبون به؛ ولذلك يجوز استصناع عرائس الأطفال وصناعتها وبيعها وشراؤها، فعن عائشة ل أنها كانت تلعب بالبنات، وكان لها فرس له جناحان من رقاع(4).
وعن الرُّبَيِّع بنت مُعوِّذ ل قالت: أرسَلَ النبيُّ ﷺ غداةَ عاشوراء إلى قرى الأمصار: «مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ»». قالت: فكنا نصوم بعد، ونصوم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العِهْن(5)، فإذا بكى أحدُهم على الطعام أعطيناهم اللعبة تُلهيهم حتى يُتِمُّوا صومهم»(6).
ونسألُ اللهَ أن يبدلَك خيرًا من هذه التجارة، وكن على يقين أن مَنْ ترك شيئًا لله أبدله اللهُ خيرًا منه. واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

_________________

(1) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «التوحيد» باب «قول الله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الصافات: 96]» حديث (7559)، ومسلم في كتاب «اللباس والزينة» باب «تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتا فيه صورة ولا كلب» حديث (2111).

(2) متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب «اللباس» باب «ما وطئ من التصاوير» حديث (5954)، ومسلم في كتاب «اللباس والزينة» باب «تحريم تصوير صورة الحيوان» حديث (2107).

(3) سبق تخريجه بتسوية القبر» حديث (969).

(4) ففي الحديث الذي أخرجه أبو داود في كتاب «الأدب» باب «في اللعب بالبنات» حديث (4932) من حديث عائشة ل قالت: قدم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها (مكان مجوف في الحائط) سترٌ، فهبَّت ريحٌ فكشفت ناحية السِّتر عن بناتٍ لعائشة- أي: لُعبٍ- فقال: «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟» قالت: بناتي. ورأى بينهنَّ فرسًا له جناحان من رقاعٍ فقال: «مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسَطَهُنَّ؟» قالت: فرسٌ. قال: «وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ؟» قالت: جناحان. قال: «فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ؟!» قالت: أما سمعت أنَّ لسليمان خيلًا لها أجنحةٌ! قالت: فضحك حتَّى رأيت نواجذه. وذكره الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (4932).

(5) أي: الصوف.

(6) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «الصوم» باب «صوم الصبيان» حديث (1960)، ومسلم في كتاب «الصيام» باب «من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه» حديث (1136).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend