البيروقراطية في تطبيق قوانين العمل

أنا أعمل في الحكومة، وكنت أنوي العمل في الفترة المسائية مع صاحب شركة أعرفه شخصيًّا، فحدث أن جاءني في مكان عملي قَدَرًا- وهو لا يعرف أنني أعمل هناك- ليقوم بإنهاء عمله في هذه الجهة الحكومية التي أعمل بها، فجاء وسلَّم عليَّ ثم طلب مني أن يقوم بالتوقيع لدينا وينصرف ثم يُكمل شخصٌ معه باقي الإجراءات، فأجبته أن نظام العمل لدينا لا يسمح بذلك، وأنه أيضًا لا يسمح بتخطي أدوار النَّاس، علمًا بأن هناك من زملائي من يتخطَّون أدوار النَّاس في العمل لمعارف شخصية، ولكنني لا أتخطَّى أي أحد، حتى عندما يأتي لدي عمل وأوراق تمَّ التوصيَّة عليها من الوزير فإنني أقوم بوضعها في دورها ومعاملتها كأي عمل عادي، وأنا معروف في عملي بهذا الفعل، أنني عادل بين النَّاس باختلاف صِلاتهم أو مناصبهم. فما حكم الشَّرع في ذلك؟ وجزاكم الله خيرًا.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإقامتك للعدل فيما استخلفك اللهُ عليه مما تُحمد عليه، وحرصك على عدم تخطي الأدوار من العدل الذي تُحمد عليه، ولكن بعض الإجراءات تكون من قبيل البيروقراطية البحتة، فإن سمح المسئولون بتخطِّي بعضها مما لا طائل تحته في ظلِّ اعتباراتٍ معيَّنة فلا حرج في ذلك؛ لأن للمسئول في موقعه أن يتصرَّف بما تقتضيه المصلحة العامة وبما يُحقِّق الرِّفق بالنَّاس ويُقيم العدل بينهم، دونما خرق لثوابت عمله وأساسياته.
والمقصود أن روح القانون مُعتبَرة، كما أن نصوصه معتبرة، وكما لا يُحمد من الفقيه أن يُهدر مقاصد الشريعة وأن يكونَ ظاهريًّا بحتًا، لا يُحمد من المسئول الإداري أن يُهدر مقاصد النظام، وأن يكونَ حرفيًّا بحتًا، فاعتبر هذا وذاك، واستلهم الله الرشد. واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع, 10 الوظائف والأعمال

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend