اشتراط الـمُضارب لنفسه مبلغًا مقطوعًا في عقد المضاربة

شيخنا الحبيب، إني أحبك في الله، وأريد أن أستفسر عن معاملةٍ في تجارتي.
أنا عندي مصنع للعبايات الحريمي، «مصنع بكة لملابس المحجبات»، بدأت برأسمال بسيط، وأخذت أيضًا أموالًا من عمي وأخي وأختي وجاري، وقد تم الاتفاق على أني صاحب القرارات في كل شيء، وليس لهم أي حق في المصنع سوى أن يطلبوا أموالهم فقط.
وصف لي الشيخ مصطفى البدري أن هذا الاتفاق يُسمَّى عقد مضاربة، وأن القرارات الإدارية كلها خاصة بي.
واتفقت مع عمي وأختي أن يأخذوا نسبة 50% من ربح مالهم، وأخي وجاري يأخذوا نسبة 100% من ربح مالهم على سبيل مساعدتهم قبل زواجهم. هذا مع العلم بأن النسبة المتعارف عليها سوقيًّا من 30 إلى 40 % عرفًا.
فقررت بعد فترة من بداية العمل أن آخذ مرتبًا، بدأته بمبلغ 250 جنيه، وظل يزيد موسمًا بعد الآخر حتى وصل إلى 3750 جنيهًا، واعتبرت أن هذا المرتب قرار إداري من حقي دون الرجوع لأحد فيه ولا حتى بالإخبار.
والآن لا يعرفه أحد إلا أخي وجاري. وسؤالي هو:
1- هل يحق لي المرتب أصلًا أم لا؟ علمًا بأني أعمل مع الموظفين طوال اليوم.
2- إذا حق لي المرتب فهل له حد أقصى؟ وهل لابد من إخبار الجميع أم لا؟
3- إذا كان لا يحق لي فماذا أفعل فيما سبق؟ علمًا بأن هناك صعوبةً في الحسابات.
أحيط سيادتكم علمًا بأن هناك أشخاصًا جددًا انضموا إلي منذ فترة، وأن أرباحنا جيدة. وجزى اللهُ فضيلتك عنا كلَّ خيرٍ.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فقد اتفق أهل العلم على أنه لا يجوز للمُضارِب أن يشترط لنفسه مبلغًا مقطوعًا في عقد المضاربة، وأن اشتراط مثل ذلك يُفسد العقد، فليس للمضارب إلا النسبة التي يتفق عليها من الربح، قلت أو كثرت، والقول بأن هذا قرار إداري من حقك اتخاذه دون الرجوع فيه إلى أحد من تلبيس الشيطان عليك وتلاعبه بك.
واعلم أن يدك على المال يد أمانة، فلا يجوز الاستبداد بالقرار في المال على هذا النحو، لاسيما فيما كان مصلحة محضة لك.
والمخرج الآن أن ترد إلى رأس المال جميع ما أخذته من مرتباتٍ منذ بدء العمل حتى هذه اللحظة، فإن شقَّ عليك حساب ذلك فاعمل فيه بغلبة الظن؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16].
وأسأل الله أن يُقيل عثرتك، وأن يغنيك بحلاله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend