احتباس العامل مبلغًا لتوفية جزء من حقوقه المهدرة

أخي الكريم، جزاكم الله تعالى الجنة، وحقق لكم الآمال.
أكتب لكم من مصر، وقد لبثت في السعودية (22) اثنتين وعشرين عامًا، وعملت مع سعودي بمنتهى الجد والإخلاص، وكان الراتب ضعيفًا جدًّا بالمقارنة بما وعد بمصر، وقد تحملت الأمر.
وكان يعدني أنني لو بعت بمبلغٍ ما يعطيني مثلًا (5000) خمسة آلاف ريال، وتكرر منه الأمر كثيرًا ولم يكن يفي بوعده، ونفس الشيء لو بعت في شهر بمبلغ ما لي هدية من الدولارات، لو حصلت لي على محل في المكان الفلاني أعطيك، وكنت أعمل المستحيل حتى أجد له طلبه فعلًا، ولا يعطيني شيئًا، ونادرًا ما وفى.
وكان أيضًا يعطي زملائي في العمل بدلَ سكنٍ ويضحك عليَّ ويقول بالحرف: «اللي باعرف آكله باكله».
المهم، حدثت لي ظروف، ومشيت من عنده نهائيًّا، ولم يُعطني شيئًا من مكافأة نهاية الخدمة التي يكفلها القانون، وتتعدى (120) مائة وعشرين ألفًا.
وقبل سفري حاولت معه من دون فائدة، وعند تسليمي المحل بالجرد فاض معي مبلغ (5000) خمسة آلاف ريال، احتفظت بها لمصر.
اشتكته امرأة تعمل معنا بالمحكمة، فحكمت لها بمبلغ (30000) ثلاثين ألف ريال عن ست سنواتِ عملٍ، وتهرَّب حتى الآن منها وماطلها.
أنا عملت (22) اثنين وعشرين سنة، هل أصرف الـ(5000) خمسة آلاف ريال التي معي، وأنا الآن بمصر، وظروفي صعبة، أم أردها لها، أم تعتبر كجزءٍ من نهاية الخدمه المسلوبة، أو جزء من بدل السكن، أو جزء من وعوده غير الصادقة؟
رجاء الإفادة، وجزاكم الله تعالى الجنة.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن كان الأمر كما تقول، والمسئولية عن دقة الوقائع تناط بالمستفتي، فإنه يُشرع لك احتباس هذا المبلغ لتوفية جزء من حقوقك المهدرة؛ فقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: 126]، فيجوز احتباس هذا المبلغ توفية لجزء من مستحقاتك. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع, 10 الوظائف والأعمال

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend