أخذ مستحقات الغير دون علم منه

فضيلة الشَّيخ، أودُّ أن أسألَ عن رجل (صديق حميم) كتب شيكات باسم امرأةٍ (مُطلَّقته) على أنها نفقةٌ لها دون علمها، وأرسل تلك الشِّيكات إليَّ أنا دون علمها أيضًا (إلى عنواني الشَّخصي)، فأنا صديق (قريب) لكليهما.
قمت أنا مستلم الشِّيكات بصَرْفها من البنك وإيداعها في حسابي، رغم أنها مكتوبة باسم غيري، دون علم المرأة (المُرسَل باسمها الشِّيكات) وصرفها.
والنُّقود التي أودعتُها في حسابي كنتُ أصرفها حَسَب رغبة مُرسِل الشيكات، بمعنًى آخر معظمها أعطيتُه لأمه وإخوته وأهله حسب رغبته.
والنِّقاط الجديرة بالذِّكر هي:
• المرأة لم تكن تعلم أيَّ شيءٍ على الإطلاق، فلم تكن تعلم أن هناك شيكاتٍ كُتبت باسمها وأُرسِلت وحُصِّلت وصُرفت.
• أنا لم أكن وكيلَ مُرسِل الشِّيكات أو المرأة المطلقة، ولم يكن هناك اتِّفاق رسميٌّ أو ضمنيٌّ بين أيٍّ منا نحن الثلاثة حول إرسال أو صرف تلك الشيكات. فأنا قمتُ بالعمل كمعروفٍ للمُرسِل وأهله؛ حيث كانوا محلَّ ثقة عمياء بالنِّسبة لي.
• الشِّيكات كانت تحمل النَّصَّ التَّالي: «نفقة لفلانة».
• مُرسِل الشيكات وأهله جميعًا في حالٍ مادِّيٍّ ميسور ومرتاح جدًّا، بل ممتاز، على عكس حال المُطلَّقة وأهلها.
سؤالي الأوَّل: هل كان المالُ من حقِّ المرأة؛ لأنني حصَّلت نقدًا الشيكات المكتوبة باسمها، ولو دون علمها؟ أم أن النقودَ كانت من حقِّ المُرسِل لأنه أرسلها إليَّ ومن حقِّه أن يسترجعها في أيِّ وقتٍ رغم أنه أرسلها باسم مُطلَّقته؟
سؤالي الثَّاني: هل عليَّ أن أُخبر المرأة بما حدث من استخدام اسمها على الشيكات وصَرْفها؟ وإن كان عليَّ إخبارُها فهل أُخبرها بالتَّفصيل أم بمجمل الأمر؟
سؤالي الثَّالث: كيف أستسمح المرأة بما فعلته، خصوصًا أن الأمرَ مضى عليه أكثر من عشر سنوات؟ أفيدوني أثابكم الله.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن هذه الشيكات حقٌّ للمرأة، سواءٌ عَلِمَتْ أم لم تعلم، وما فعلتَه جرمٌ يستلزم التَّوبة، والعقود في الشَّريعة لا يلزم أن تكون مُوثَّقةً في الشَّهر العقاريِّ، بل إن الإنسانَ يُؤخذ بالكلمة، أليس يدخل في الإسلام بكلمة؟ وقد يخرج منه بكلمة؟!
فلا تبرأ ذِمَّتُك إلا بردِّه إلى هذه المرأة، أو استسماحها، وإخبار الزوح المُطلِّق أنك قد عبثتَ بهذه الأموال فلم تؤدِّ الأمانات إلى أهلها، ثم تَصِلان معًا إلى حلٍّ تبرأ به الذِّمَّة ويرضى به الرَّبُّ جلَّ وعلا. ولا تَعُدْ لمثل ذلك في المستقبل.
هذا إذا كنت تريد أن تبرأ ذمته بدوره، لأنه شريك بالكامل في هذا العمل، فالشيكات كُتبت باسم مطلقته لتكون سندًا قانونيًّا أمام القضاء أو جهات التحكيم عند الاقتضاء، وواقع الحال أنها لم تُنفَق عليها وحدها، أو إذا أردت أن يشارك في هذا الغرم، ويتحمل عنك أو معك ما أنفقته من هذه الشيكات على أرحامه لكي يرده إلى مطلقته، وإلا تحملتها في خالص مالك إن أردت أن تستقل ببراءة الذمة ولم تُرد أن تعيد فتح الملف مع الزوج المطلق مرة أخرى، والأول أطيب.
نسأل اللهَ أن يَمُنَّ علينا وعليك بالتَّوبة، وأن يُقيل عَثَراتِنا، وأن يستر عوراتنا، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend