قرض اليُسر التابع لبنك أبو ظبي الإسلامي في مصر

منذ فترة افتتح بنك أبو ظبي الإسلامي في مصر، ويقوم حاليًا بتقديم قرض يسمى قرض اليسر بعد السؤال في البنك عنه قيل الآتي:
يقوم البنك في بداية كل أسبوع بشراء معدن من بورصة المعادن يسمى البلاديوم ويقوم بنقله إلى مخازنه، وطالب قرض اليسر يقوم بالاتفاق مع البنك على حجز مقدار القرض من المعدن، ويقوم البنك في نهاية الأسبوع ببيعه في البورصة مرة أخرى وإعطائه للشخص، ويقوم الشخص بتسديد ثمن المعدن على أقساط، مع ملاحظة الآتي:
1- قيل: إنه أحيانًا يتم استنفاد المعدن، فيتم انتظار المقترض إلى الأسبوع القادم حتى يتم شراء المعدن مرة أخرى.
2- يتم نقل المعدن إلى مخازن البنك عند الشراء، ويتم بيعه مرة أخرى في البورصة.
3- في حالة تأخر الشخص في تسديد قيمة القسط يتم خصم قيمة 2% من قيمة المتأخرات، وتوجه إلى حساب الأعمال الخيرية تحت رقابة هيئة الفتوى للبنك.
ملحوظة: قام البنك بعمل الآتي:
عند شراء أحد البنوك المصرية- كما قال مدير البنك: إلغاء الفوائد على كل القروض التي تم أخذها في السابق لأنها خضعت إلى عقود فاسدة.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن هذا الذي تسأل عنه هو صورة التورُّق المصرفي التي صدرت قرارات المجامع الفقهية بمنعها، وإليك ما صدر عن المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في هذا الصدد:
إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في المدة من 19-23 / 10 / 1424 هـ الذي يوافقه 13-17 / 12 / 2003 م، قد نظر في موضوع التورق كما تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر وبعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة حول الموضوع، والمناقشات التي دارت حوله، تبين للمجلس أن التورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر هو: قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة (ليست من الذهب أو الفضة) من أسواق السلع العالمية أو غيرها على المستورق بثمن آجل، على أن يلتزم المصرف- إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة- بأن ينوب عنه في بيعها على مشترٍ آخر بثمن حاضر، وتسليم ثمنها للمستورق. وبعد النظر والدراسة، قرر مجلس المجمع ما يلي:
أولًا: عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد للأمور الآتية:
1- أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشترطها يجعلها شبيهةً بالعينة الممنوعة شرعًا؛ سواء أكان الالتزام مشروطًا صراحة أم بحكم العرف والعادة المتبعة.
2- أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.
3- أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معاملات البيع والشراء التي تجري منه والتي هي صورية في معظم أحوالها، هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدَّم من تمويل. وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، وقد سبق للمجمع في دورته الخامسة عشرة أن قال بجوازه بمعاملات حقيقية وشروط محددة بيَّنها قراره.. وذلك لما بينهما من فروق عديدة فصلت القول فيها البحوث المقدمة.
فالتورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل تدخل في ملك المشتري ويقبضها قبضًا حقيقيًّا وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حالٍّ لحاجته إليه، قد يتمكن من الحصول عليه وقد لا يتمكن، والفرق بين الثمنين الآجل والحالِّ لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة لغرض تبرير الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعاملات صورية في معظم أحوالها، وهذا لا يتوافر في المعاملة المبينة التي تجريها بعض المصارف.
ثانيًا: يوصي مجلس المجمع جميع المصارف بتجنب المعاملات المحرمة، امتثالًا لأمر الله تعالى، كما أن المجلس إذ يقدر جهود المصارف الإسلامية في إنقاذ الأمة الإسلامية من بلوى الربا، فإنه يوصي بأن تستخدم لذلك المعاملات الحقيقية المشروعة دون اللجوء إلى معاملات صورية تئول إلى كونها تمويلًا محضًا بزيادة ترجع إلى الممول.
ولهذا أسأل الله أن يهيئ لك أبوابًا أخرى لتيسير أمورك، وتأكد أنه﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا *  وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2، 3]. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   02 الربا والصرف, 06 قضايا فقهية معاصرة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend