شراء منزل من بنك ربوي للضرورة

أرجو التكرُّم بالإجابة على سؤالي، فأنا في حيرة شديدة:
أعيش مع أسرتي المكونة من زوجتي وثلاثة أطفال في بريطانيا، أعمل طبيبًا استشاريًّا، وزوجتي أيضًا تعمل، والحمد لله بعد أربع سنوات من العيش في منازل بالإيجار قرَّرنا الاستقرار وشراء منزلٍ.
في بداية الأمر صمَّمنا على أن نتعامل مع بنك إسلاميٍّ بالرغم من صعوبة شروط البنوك الإسلاميَّة، حيث يطلب عشرة في المائة من سعر المنزل مقدمًا، في حين كانت البنوك العاديَّة تطلب خمسة في المائة فقط، فقرَّرنا الانتظار حتى ندَّخر المبلغ المطلوب لنتَّقي الهن  فيجعل لنا مخرجًا، ولكن ما حدث بعد ذلك أن البنك الإسلاميَّ قد رفع المقدم إلى 15 في المائة، ولم نجرؤ على اتِّخاذ قرارٍ بالتَّعامل مع البنوك العاديَّة.
الوضع الحالي أن البنوك العاديَّة تطلب مقدمًا 10 في المائة أو أقل، في حين أن أقلَّ مُقدَّمٍ في البنوك الإسلاميَّة 20 في المائة، المشكلة أنه من الصعب أو المستحيل أن نستطيع ادخار مبلغٍ كبير كهذا على المدى القريب، والمشكلة الأخرى أن الوقت الحالي هو الوقت المثالي لشراء المنازل، وإذا انتظرنا أكثر فمن المتوقَّع أن الأسعار سترتفع، وبالتَّالي فسيكون مستحيلًا أن نشتري منزلًا، بالإضافة إلى أنه كلما كبرت في العمر تقلُّ فُرَصي في الحصول على قرضٍ.
حاولنا التَّفاهم مع البنوك الإسلاميَّة الثلاثة الموجودة هنا فأكَّدوا لنا أنه ليس متوقَّعًا تخفيض المقدَّم بأيَّة حالٍ؛ لأنهم يُقدِّمون سعر فائدةٍ أقل، ولأنهم يحتاجون ضماناتٍ أكثر.
أنا أشعر بالإحباط والغضب من هذه الشروط التعجيزيَّة، هل محاولتي الالتزام تعني حرماني من الحصول على منزلٍ لأسرتي يتناسب مع مستواي الاجتماعي ويفرض علي أن أخسر كلَّ شهر مبلغ إيجار.
ما هو موقف الشَّرع إذا كنا نحاول التَّعامل مع البنوك الإسلاميَّة ولكن لا نستطيع القيام بشروطها؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمَّا بعد:
فأقدِّر ما تشعر به، وكلي أملٌ في الله عز وجل  أن يجعل لك مخرجًا وأن يرزقك من حيث لا تحتسب، فإن هذا هو وعده عز وجل ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ( * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2، 3]، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: 122]،  ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ﴾ [التوبة: 111]؟!
أحسن الظَّن بربِّك، والزم شريعته، ولُذْ بأعتابه، وقِفْ ذليلًا بأبوابه، وابق على عهده وميثاقه، وانتظر بركات من السَّموات والأرض.
زادك اللهُ حرصًا وتوفيقًا وهدًى، واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   02 الربا والصرف

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend