حول إقراض البنك الموظفين رواتبهم سلفًا بمصاريف إدارية

السؤال:

شيخنا الفاضل:

أعمل بشركة بدولة الإمارات، وتقوم الشركة نهايةَ كل شهر بتنزيل الراتب في حسابي بأحد البنوك الإسلامية هناك (بنك دبي الإسلامي).

ومؤخرًا قام البنك بتقديم خدمة للموظفين الذين تنزل رواتبهم في حساباتهم لدى البنك عن طريق أماكن عملهم، وهي خدمة الراتب المقدم سلفًا؛ حيث يقوم الموظف بتقديم طلب للبنك بأنه يرغب في الحصول على راتب شهر مقدمًا، ويقوم البنك بإعطائه هذا الراتب مقابل 175 درهمًا فيما يُسميه البنك بمصاريف إدارية، بحد أقصى 15 ألف درهم، حيث إذا كان راتب الموظف أكثر من 15 ألف لا يأخذ من البنك إلا 15 ألف فقط، وفترة السماح هي شهر من تاريخ أخذ السلفة.

وتتكرر المصاريف الإدارية 175 درهمًا كلما طلب الموظفُ راتبَ شهرٍ مقدمًا، ولو راتب الموظف 10 آلاف يأخذ 10 آلاف فقط.  أي أن الحدَّ الأقصى المسموح به للسُّلفة هو نفس قيمة الراتب أو 15 ألف أيهما أقل. وفي هذه الحالة تكون المصاريف الإدارية قيمة ثابتة وكذلك الحد الأقصى 15 ألف قيمة ثابتة.

وسؤالي- بارك الله فيكم:

1- هل هذا يُعتبر من الربا أو به شبهة الربا؟

2- إذا كنت قمت بذلك عدَّة مرات من قبل وذلك قبل عِلمي الحكم من حضرتك فما هي كفارة ذلك؟

3-لو كان هذا الأمر يجوز هل تنصحنا بالبعد عنه للحيطة أم أنه حلال تمامًا؟

4- يقوم نفس البنك بعمل فيزا كارت للسحب على المكشوف والتسديد خلال 50 يومًا، ولا يأخذ أيَّ رسوم على ذلك، لكن في حالة التأخير عن 50 يومًا يأخذ 2.5% من قيمة المال المتأخر دفعة تحت مسمى بيع السلم. فهل هذا يجوز؟

وهل يجوز الاشتراك في هذه الفيزا حتى لو أني أعرف أنني سأسدد في الميعاد خلال 50 يومًا أم أن العقد بين البنك والعميل باطل؟

جزاكم الله عنا خيرًا

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فإن الظاهر في تكييف هذه المعاملة أنها قرض بضمان الراتب، فإن صحَّ أن هذا المبلغ مقابل المصروفات الفعلية التي يتكلفها البنك لقاءَ تقديم هذه الخدمة، ولا يظهر لها أثر في الميزانية الختامية أي في إيرادات البنك أو أرباحه في نهاية العام، فكانت تأكلها النفقات وتستهلكها المصروفات- فلا حرج في ذلك.

ومما يقوي أنها كذلك ثباتها رَغم تغيُّر المبالغ التي تُقدم إلى الموظف، فإن صحَّ أنها كذلك- فلا حرج فيه.

وأرجو أن تراجع هيئة الرقابة الشرعية للبنك- إن وُجِدت- في ذلك؛ فهي به أخبرُ وأبصرُ، لعلمها بالشرع ودرايتها بالواقع.

وتتوقف الإجابة على أسئلتك جميعًا على التحَقُّق من هذه النقطة، وإن أشكل عليك الأمر فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك([1]). وخير دينكم الورع([2]).

أما بطاقات فيزا للسحب على المكشوف فهي قروضٌ ظاهرة، فإن كانت تُحسب على العميل فوائدُ عند التأخُّر عن الوفاء في الميقات المضروب- فلا يحل التعامل بها، ولا الدخول في عقدها؛ لفساد العقد بهذا الشرط الربوي.

ولكنك تذكر أن للبنك تخريجًا شرعيًّا لها تحت مسمى بيعِ السلم، ولا علم لي بتفاصيل هذا التخريج.

فأرجو أن تراجع هيئة الرقابة الشرعية في ذلك للتحقق منه تأصيلًا وتطبيقًا. والله تعالى أعلى وأعلم.

________________________

([1]) فقد أخرج أحمد في «مسنده» (1/ 200) حديث (1723)، والترمذي في كتاب «صفة القيامة والرقائق والورع» حديث (2518) من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما بلفظ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ». وقال الترمذي: «حسن صحيح». وصححه الألباني في «إرواء الغليل» حديث (12).

([2]) أخرجه الحاكم في «مستدركه» (1/171) حديث (317)، والطبراني في «الأوسط» (4/197) حديث (3960)، والبزار في «مسنده» (7/371)، من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَضْلُ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ، وَخَيْرُ دِينِكِمُ الْوَرَعُ»، وذكره المنذري في «الترغيب والترهيب» (1/50) وقال: «رواه الطبراني في الأوسط والبزار بإسناد حسن».

تاريخ النشر : 18 مارس, 2022
التصنيفات الموضوعية:   02 الربا والصرف

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend