الرد على من أحل الربا بدعوى الرضا بين آكله ومؤكله

سؤالي حول كاتب زعم أن الشريعة فرقت في باب الربا بين المقرِض آكل الربا والمقترض مؤكل الربا، وأن الأول آثم مأزور والثاني معذور غير مأزور.
وزعم أن ما نسب إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم من أنه: لعن الله آكل الربا ومؤكله. ما هو إلا محض افتراء عليه صلى الله عليه وسلم لا يصح له إسنادٌ ولا تقوم له قائمة.
وزعم أن القرآن لم يفرض عقوبة دنيويةً على الربا، إنما هدَّد فقط بإعلان حرب، ولم يهدد بذلك إلا آكلي الربا، ولم يهدد بذلك من آكلي الربا إلا آكليه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ قال:{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 278، 279].
وأنه لو أراد اللهُ لأحد بعد رسوله من حكام المسلمين إعلانَ الحرب على آكلي الربا لما خصَّ رسوله بالذكر هنا، ولحدد هنا كيفيةً يستهدي بها الحكام بعد رسوله في حربهم مع آكلي الربا، فلما خص رسوله بالذكر دون غيره ممن بعده، ولم يحدد كيفيةً يُستهدَى بها في محاربة آكلي الربا ممن بعد الصحابة- دل ذلك على اختصاص من مع رسوله من آكلي الربا بالتهديد بالحرب من الله ورسوله؛ لتكون آثار بركات تطهير مجتمع النبيِّ صلى الله عليه وسلم من الربا مثالًا وقدوة وحاديًا لمن بعدهم.
وأضاف بأن الله تعالى قد ميَّز بين حقوق خالصة له، كالصلاة والصوم والحج، فاستأثر بحق العفو عنها أو العقوبة عليها، وبين حقوق أخرى منها الربا، خص أولياء لها من العباد بحق العفو عنها أو التمسك بها، وعفو مؤكل الربا عما أعطاه كعفو المسلوب منه بغير رضاه عما سلب منه وهو قادر على استرداده، وكعفو الدائن وأولياء القتيل عن الدَّين والقصاص والدية وهم قادرون.
وقد حرم الله الربا كما الغصب والقتل لا لأجل نفسه تعالى، وإنما لأجل من سيكونون الضحايا، وهم المأكولون كما المسلوبون والمقتولون.
بل ينفي عن مؤكل الربا حتى العتاب بتنويه القرآن بمقالة ابن آدم الأول: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 28]. ثم يعقب قائلًا: فقد كانت استسلامًا صريحًا للقاتل خاليًا من أي مقاومة، ورغم ذلك لم يتوعَّدْه القرآن، ولا حتى عتب عليه استسلامَه، مما يشي بأن حال المظلوم المستسلم لظالمه آكلِ الربا أو سالب الحق أو سافك الدم ليست تعاونًا على الإثم والعدوان كحال الظالم المتعاون مع ظالمٍ مثله على ظلم غيرهما. فلا فرق إذًا بين المأكول رباه والمسروق ماله، والمقتولة نفسه والمغصوب حقه.
فإذا قيل للمأكول: حرام عليك أن أَكَلَكَ الآكلُ. لزم أن يقال للمسروق منه: حرام عليك أن سرقك السارق، وللمقتول: حرام عليك أن قتلك القاتل، وللمغصوب: حرام عليك أن غصبك الغاصب. ولم يقل بهذا أحدٌ.
وأخيرًا لم يَفُتْه شنُّ الغارة على مخالفيه من الفقهاء أو المحدثين أو المفسرين فقال:
• الإسلام مُكبَّل بنصوص كاذبة خاطئة نُسبت إلى نبي الإسلام وسلطت على نصوص القرآن فنحَّت تعاليمه عن الهيمنة أو فسَّرتها تفسيرات شائنة، حجبت حججه الفائقة وشموسه المتألقة وبركاته المتدفقة.
• الإسلام طائرة مخطوفة، ولا يدرى متى تحطُّ ولا أين ستحط ولا كيف ستحط، إلا أن يشاء ربي شيئًا، وسع ربي كل شيء علمًا.
• الإسلام مخطوف مِن قِبَل متدينين، إليه منتسبين، شيوخ مقلدين، وأتباع متعصبين، مِن خُلُق محمد محرومين، وعن حقائق القرآن وسماحة الإسلام عَمِين، وصدق الله العظيم القائل: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ } [المائدة: 41].
والقائل: { يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [البقرة: 269].
هذا سرد مجمل لأهم ما جاء في مقولة هذا الرجل، فأفتونا بشأنها مأجورين.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن خلاصة ما جاء به هذا الكاتب كما لخَّصه بنفسه هو إباحة التعامل بالربا من جهة المقترض مُؤكل الربا، وتخصيص الإثم والوزر بالمقرض آكل الربا، ففرق بين آكل الربا ومؤكله، وصرح بأن المقرض الآكل آثمٌ مأزور، أما المقترض المؤكل فمعذور غير مأزور، لكنه غير مأجور ولا مشكور.
ثم ساق للتدليل على ذلك جملة من الشبهات التي لا تثبت عند الحِجاج العلمي على قدمٍ ولا ساق، بعد ردِّه الحديثَ المتفق على صحته عند البخاري ومسلم، والذي لعن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم آكلَ الربا ومؤكله.
وتقريره أن إيكال الربا ليس من التعاون على الإثم والعدوان، فالمظلوم المستسلم لظالمه آكل الربا أو سالب الحق أو سافك الدم لا يُعد متعاونًا على الإثم والعدوان كحال الظالم المتعاون مع ظالمٍ مثله على ظلم غيرهما.
ثم لم يفته التهييج العاطفي، وتشبيه الإسلام بطائرة مخطوفة- كما زعم- مِن قبل متدينين، إليه منتسبين، شيوخ مقلدين، وأتباع متعصبين، مِن خُلُق محمد محرومين، وعن حقائق القرآن وسماحة الإسلام عمين.
ويبدو أن للسجع فتنته، التي قد تحمل أصحابها على تقحم موارد الهلكة وهم لا يشعرون، فنقول في التعقيب على ذلك وبالله التوفيق:
أما أن الـمُقرض آثم مأزور فهذا مما لا يختلف فيه، ولا يختلف عليه؛ فقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 278، 279].
وقال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 130، 131].
وأما أن المقترض المؤكل فمعذور غير مأزور، فهو إطلاق تردُّه بدهيات العقل، وحقائق الشرع، وإجماع علماء الأمة عبر القرون؛ فقد اتفقت الأمة سلفًا وخلفًا على أن آكل الربا ومؤكله- إذا لم يكن مضطرًّا- شركاء في الإثم، وعلى هذا نصوص الشرع، وقواعده الكلية، ومقاصده العامة.
ففي «صحيح مسلم» عن جابر رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكلَ الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: «هُمْ سَوَاءٌ»(1).
وفي حديث عبد الله بن مسعود عند مسلمٍ أيضًا: لعن رسول الله آكل الربا ومؤكله(2).
وفي البخاري حديث جحيفة الساعدية، في لَعْن الواشي والمستوشي وآكل الربا ومؤكله(3).
فالحديث إذًا قد اتَّفق على صحته البخاري ومسلم، بل وعنون البخاري في «صحيحه» بابًا يحمل هذا العنوان، فقال: «باب: آكل الربا وشاهده وكاتبه، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]».
وتلقَّته الأمة بالقبول، واتفقت عليه فقهاء المذاهب المتبوعة جميعًا، وتوارثته الأمة جيلًا بعد جيل، ولا يشوش عليه هذا الشغب الذي شغبه حول طرقه وأسانيده، فثمة دراسات مستقلة في نقض هذا العبث، وستصله لعل الله أن يمهد له بها سبيلًا إلى التوبة.
ترى هل هؤلاء جميعًا اشتركوا في خطف طائرة الإسلام على النحو الذي يريد أن يحملنا صاحب هذه المقولة على قبوله؟! لا نملك إلا أن نقول صلوات الله على من قال: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ»(4).
ومن ناحية القواعد العامة فقد قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]؛ فيحرم بيع العنب لمن يعصره خمرًا، وبيع الخشب لمن يتخذه صليبًا، وبيع النُّحاس لمن يتخذه ناقوسًا، وبيع السلاح لمن يقتل به معصومًا، رغم أن الأصل في بيع العنب والخشب والنحاس والسلاح الحلُّ، فهي من جملة الطيبات في الأصل وليست من الخبائث، ولكن نهى عن هذه البيوع باعتبار المآل، فإذا كان اعتبار المآل قد منع به ما كان مشروعًا في الأصل، فكيف لا يتأكد به منع ما كان داخلًا في التحريم ابتداء؟!
ولا يُعهَد في الشريعة أن عقدًا يكون بين طرفين يدخل فيه كلٌّ منهما طائعًا مختارًا فيكون أحدهما آثمًا والآخر غير آثم، بل من كان منهما مضطرًّا فقد ارتفعت عنه التبعة والعقوبة، ومن كان طائعًا مختارًا غير مكره فهو آثم ومأزور.
ولما كانت الضرورة لا تُتصور في حق المقرِض آكلِ الربا أطلق أهل العلم القول بتجريمه، ولكن المقترض هو الذي يتصور فيه الاضطرار؛ فقد يكون معذورًا إن وقع تحت وطأة ضرورة من الضرورات، أو حاجة ماسة تُنزَّل منزلةَ الضرورة، وعندئذ يكون معذورًا عير مأزور كما قال، وقد لا يكون معذورًا إذا لم توجد ضرورة ولا حاجة تنزل منزلتها، وما حمله على الاقتراض إلا النَّهم والجشع والتشوف إلى مزيد من الثراء والتوسع، فيكون آثمًا مأزورًا بمقتضى النص وبمقتضى القواعد الكلية والمقاصد العامة، وهذا الذي نصَّ عليه علماءُ الأمة قديمًا وحديثًا، وهو الذي ينسجم مع بدهيات العقول، وقواطع النصوص التي تلقَّتها الأمة بالقبول.
قال الخطابي: «سوَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين آكل الربا ومؤكله؛ إذ كان لا يتوصل إلى أكله إلا بمعاونته ومشاركته إياه، فهما شريكان في الإثم كما كانا شريكين في الفعل، وإن كان أحدُهما مغتبطًا بفعله لما يستفضله من البيع، والآخر منهضمًا لما يلحقه من النقص. ولله عز وجل حدود، فلا تُتجاوز وقت الوجود، من الربح والعدم، وعند العسر واليسر، والضرورة لا تُلحقه بوجه في أن يؤكله الربا؛ لأنه قد يجد السبيل إلى أن يتوصل إلى حاجته بوجه من وجوه المعاملة والمبايعة ونحوها. قال الطِّيبي رحمه الله: «لعل هذا الاضطرار يلحق بمؤكل، فينبغي أن يحترز عن صريح الربا فيثبت بوجه من وجوه المبايعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، لكن مع وجل وخوف شديد عسى الله أن يتجاوز عنه ولا كذلك الآكل»(5).
وإن القول بخلاف ذلك يعد ثلمة في التشريع، ومثلبة يتنزه عنها تشريع أحكم الحاكمين، وما كنت أظن أن أحدًا غير مغلوب على عقله يجادل في ذلك، ولكن لله في خلقه شئون.
ومن فواقره- غفر الله له- التي أراد أن يؤكد بها أن تحريم الربا إنما كان في جانب أكَلة الربا فقط وليس مؤكليه، ما زعمه من أن القرآن لم يفرض عقوبةً دنيوية على الربا، إنما هدَّد فقط بإعلان حرب، ولم يهدد بذلك إلا آكلي الربا، ولم يهدد بذلك من آكلي الربا إلا آكليه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾} [البقرة: 278، 279].
ولو أراد الله لأحد بعد رسوله من حُكام المسلمين إعلانَ الحرب على آكلي الربا لما خصَّ رسوله بالذكر هنا، ولحدَّد هنا كيفية يَستهدي بها الحكام بعد رسوله في حربهم مع آكلي الربا. فلما خصَّ رسوله بالذكر دون غيره ممن بعده، ولم يحدد كيفية يُستهدَى بها في محاربة آكلي الربا ممن بعد الصحابة- دلَّ ذلك على اختصاص من مع رسوله من آكلي الربا بالتهديد بالحرب من الله ورسوله لتكون آثار بركات تطهير مجتمع النبيِّ صلى الله عليه وسلم من الربا مثالًا وقدوة وحاديًا لمن بعدهم.
وللتعليق على هذه الشبهة نقول:
إن عدم فرض عقوبة دنيوية محددة على الربا لا يعني هذا انتفاء التجريم ولا انتفاء العقوبة، فكم من جرائم لم تحدد لها عقوبات بعينها، ولا تزال جرائم منكرة، وفي التعزير مُتَّسَع أمام الحكام للزجر عن هذه الجرائم بما يُقيمونه فيها من عقوبات تعزيرية، تُحقِّقُ الزجر العام والزجر الخاص.
لقد فرض الله عقوبةً في الرمي بالزنا، ولم يفرض عقوبة في الرمي بالكفر، فجعل عقوبة الرمي بالزنا عقوبة حدِّيَّة، وعقوبة الرمي بالكفر عقوبة تعزيرية. ولعل من أوجه الحكمة في ذلك أن الرمي بالزنا يَعْلَق بالنفوس ويلتصق بالمتهم، ولا يتسنى تبرئته منه إلا من خلال تقرير هذه العقوبة الحدية الغليظة الموجعة، أما الرمي بالكفر فيسهل إثبات بهتان الساب وبيان كذبه وافترائه.
وأما جَعْلُ هذا التهديد بالحرب على أكلة الربا من الصحابة فقط فمجازفةٌ في القول، وركوب لمراكب العناد والمشاقة؛ إذ لا يملك على هذا دليلًا إلا توهماته وظنونه، ولم يسبقه إلى هذا القول أحدٌ ممن ينقل عنه العلم، وأمامه التراث الإسلامي كتاب مفتوح فليأتنا بأثارة من علم على ذلك.
يقول: إن الدليل على ذلك أن اللهَ قد ذكر رسوله في هذا السياق. ونقول: كم من شرائع وتكاليف توجَّه الخطابُ فيها إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم وكان المخاطب بها أمته، هل يملك أحد أن يقول عن أحكام الطلاق الواردة في سورة الطلاق أنها خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بمجتمع الصحابة وحدهم؛ لأن الخطاب في صدر هذه السورة توجه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
ومن ناحية أخرى فإن مَن كانوا مع رسول الله صلى الله عليه سلم كانوا أطوعَ الناس لله عز وجل، وأكثرهم تعظيمًا لأمره ونهيه، ولا يتصور من مثلهم إصرارٌ على المخالفة حتى يُخَصُّوا بتشريعٍ يتهدَّدهم وحدهم بإعلان الحرب عليهم عند المخالفة.

______________________

(1) أخرجه مسلم في كتاب «المساقاة» باب «لعن آكل الربا ومؤكله» حديث (1598).

( 2) أخرجه مسلم في كتاب «المساقاة» باب «لعن آكل الربا ومؤكله» حديث (1597).

(3) أخرجه البخاري في كتاب« البيوع »باب « مُوكِلِ الرِّبَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «هَذِهِ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»» حديث (2086).

(4) أخرجه البخاري في كتاب «الأدب» باب «إذا لم تستحي فاصنع ما شئت» حديث (6120) من حديث أبي مسعود رضي الله عنه.

(5) انظر «مرقاة المفاتيح» (6/43).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   02 الربا والصرف

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend