التحيل لتسويغ فائدة القرض الربوي من خلال القول بأنها تعويض عن فرق التضخم

من المعلوم لكم أن الأموال الورقية أصبحت في غالب الدول معوَّمة وليس لها رصيد ذهبي أو فضي كما كان الحال في الماضي، إنما تطبع الدول ما شاء لها ما دامت المعايير الاقتصادية تسمح لها.
ثم إن التضخم أصبح منهجًا منظمًا مبرمجًا من قبل الدول، وتقوم الدول بتنظيم كلِّ ذلك من خلال التحكم بسعر الفائدة، فمثلًا تحاول الحكومة في أمريكا المحافظة على نسبة تضخم تساوي 5% سنويًّا، وهذا يعني أن 100 دولار اليوم تساوي 105 دولارات بعد سنة من الآن، هذا يعني أن الدول تسرق من الناس 5% من أموالهم كل سنة.
السؤال: في أمريكا يمكن من خلال برنامج تنشيط الاقتصاد الجديد الحصول على قرض من الدولة بفائدة أقل من 5%، أي أن المبلغ الذي ندفعه في نهاية المطاف هو القيمة الفعلية للقرض من دون دفع أي زيادة حقيقية، ومن ناحية أخرى فإن القرض من الدولة، فلا يوجد احتمال وقوع أي ضرر على أي إنسان. فهل يجوز أخذ قرض ضمن هذه الضوابط؟ ولكم جزيل الشكر.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن الديون تُرد بأمثالها لا بقيمها، والتحيل على تسويغ الفائدة من خلال القول بأنها تعويض عن فرق التضخم لا يغير من حقيقة الأمر شيئًا، فكل زيادة مشترطة في القروض فهي من الربا المحرم بالإجماع، وقد صدر بهذا قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي.
وأسأل الله أن يغنيك بحلاله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته، وبفضله عمن سواه، وإليك نص قرار المجمع في هذا الصدد، ومنه يتأكد الجواب.
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1- 6 جمادى الأولى 1409هـ الموافق10- 15 كانون الأول ديسمبر 1988م، بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع تغير قيمة العملة، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، وبعد الاطلاع على قرار المجمع رقم 21 (9/3) في الدورة الثالثة، بأن العملات الورقية نقود اعتبارية فيها صفة الثمنية كاملة، ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامها، قرَّر ما يلي:
* العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما- هي بالمثل وليس بالقيمة؛ لأن الديون تُقضى بأمثالها، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أيًّا كان مصدرها بمستوى الأسعار. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   02 الربا والصرف, 06 قضايا فقهية معاصرة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend