أقسم على عدم ارتكاب معصيةٍ ثم عاد وارتكبها

عندما يرتكب شخص معصية أو ذنبًا ما، ثم حلف وأقسم بالله بعد ذلك بعدم ارتكاب تلك المعصية أو الذنب مرة أخرى، ووعد الله بذلك أنه لا يرتكب تلك المعصية أو الذنب، وكان الشيطان يوسوس له في كثير من المرات بارتكاب تلك المعصية، ولكن ذلك الشخص كان يُقاوم نفسَه ولم يرتكب تلك المعصية، ولكنه في مرة غلب عليه الشيطان تمامًا وتم ارتكاب تلك المعصية، ولكنه ندم بعد ارتكابها لأنه قد أقسم بالله ووعده بعدم ارتكابها مرة أخرى، واستغفر الله كثيرًا على ما فعله.
فما الحكم في ذلك؟ هل هو كافر بالله، أم ماذا؟ وماذا سوف يكون عقاب الله له في الدنيا ويوم القيامة على فعل ذلك؟ وهل الله سوف يقبل ذلك الاستغفار، أم لا؟
مع العلم بأن ذلك الشخص قرَّر وللمرة الأخيرة عدم تكرار تلك المعصية مهما سيطر عليه الشيطان. ولكم جزيل الشكر والاحترام والتقدير.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الله جل وعلا قد سبَقت رحمتُه غضبَه، وسبقت مغفرته عقابه، وهو سبحانه يرحم ضعف عباده فيقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات(1)، فلا يعظم ذنب على التوبة أبدًا، وما على صاحب هذه النازلة إلا أن يشحذ الهمة ويجدد العزم على عدم الرجوع إلى الذنب مرة أخرى، ويطرح نفسه بانكسار على أعتاب سيده، ولن يرده خائبًا إن شاء الله.
وأبشره بقول الله تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: 54]، وبهذا الحديث الشريف الجليل عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه سمع رسول ﷺ يقول: «إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لِي. فَقَالَ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ فَغَفَرَ لَهُ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا آخَرَ، وَرُبَّمَا قَالَ ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي: قَالَ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ فَغَفَرَ لَهُ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا آخَرَ، وَرُبَّمَا قَالَ ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي: قَالَ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ فَقَالَ غَفَرْتُ لِعَبْدِي فَلْيَعْمَلْ مَا يَشَاءُ». رواه البخاري ومسلم(2).
ولا يعني هذا أن يأمَنَ مكر الله {#emotions_dlg.azz}، أو أن يتكل على سَعَة مغفرته فيفرط ويتمادى؛ فإن الله جل وعلا قال: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ } [الحجر: 49، 50].
أسأل الله أن يتقبل توبته، وأن يقيل عثرته، وأن يرده إليه ردًّا جميلًا. والله تعالى أعلى وأعلم.

_______________________

(1) قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى: 25].

(2) أخرجه البخاري في كتاب «التوحيد» باب «قول الله تعالى: يريدون أن يبدلوا كلام الله» حديث (7507) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   17 الأيمان

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend