صحة زواج الزانية بمن زنى بها(2)

أنا الفتاة التائبة من ذلك القرف الذي مررت به أنا وخطيبي، ولله الحمد نتجنَّب الخلوة والأمور أفضل الآن.
قررت شكرك خاصة وأنني قرأت أكثر عن المذهب الإباضي، وعلمت سبب فتواهم التي تُحرِّم زواجنا؛ فإن مذهبهم مبنيٌّ على الاحتياط وسدِّ الذرائع، ففي قولهم حرام أي لا يجوز على الأحوط؛ بسبب منعهم الزنا من أصله؛ حيث يفكر الزانيان أن لا زواج بعده فيمتنعان، وهذا أمر مقبولٌ لكن الحق أحق أن يتبع، والتوبة تجبُّ ما قبلها. والآن فهمت كل شيء، أردت أن أشكرك لإجابتك لي ووقوفك معي في توبتي.
بالفعل إن المذهب السني هو الذي يجعل للناس أملًا في التوبة، فليس التيسير سيئٌ كما يقول الإباضية؛ إن وجود فرصة لي للتوبة وعدم إنكارها لأجل سدِّ الذرائع ولأجل الاحتياط خوفًا من أن تفقد بيننا الثقة أن وجود التوبة هو الأصل، وتلك الفتوى أصلًا باطلة لحديث: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ»(1). وفي رواية: «وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ»(2). فزال وصف ذلك الزنا عنا وأصبحنا تائبين مؤمنين ويجوز الزواج بين المؤمنين، والحمد لله فهمت الحق.
الآن شيخي الفاضل سؤال أخير:
أنت تعلم قسوة التفكير بالغيبيات؛ في أسوأ الظروف لو كانت- لا سمح الله بأي حال من الأحوال- فتواهم صحيحةً هل أنا أُعاقب أو آثمُ لأنني تزوجته؟ وهل يكون زواجي زنا؟

_________________

(1) متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب «الحدود» باب «لا يشرب الخمر» حديث (6772)، ومسلم في كتاب «الإيمان» باب «بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله» حديث (57).

(2) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «الحدود» باب «إثم الزناة» حديث (6810)، ومسلم في كتاب «الإيمان» باب «بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله» حديث (57)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فلا تجعلي يا بنيتي للشيطان سبيلًا إليك، ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: 6]، لقد تغيَّظ من توبتك من الزنا فأراد أن يكدر عليك حياتك، وأن يشوش تفكيرك، وأن يغرقك في بحر من الوساوس والهواجس، فلا تُمكِّنيه من ذلك.
زواجك بعد التوبة صحيحٌ بإجماع المذاهب السنية المتبوعة، والأصل أننا لا نتلقى العلمَ عن أهل البدع ولا نسألهم ابتداءً. فأغلقي هذا الملف، وامتنعي عن القراءة في هذا الموضوع مرةً أخرى، واقرئي في غيره، فأبوابُ العلم كثيرة، وأنت في أمسِّ الحاجة إلى التعلُّم، على أن تبدئي بصغار العلم قبل كباره، وأن تغلقي ملف هذه القضية إلى الأبد. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   05 النكاح, 12 فتاوى المرأة المسلمة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend